التخلي فضيلة البدايات الجديدة
التخلّي... فضيلة البدايات الجديدة حسن غريب أحمد ليست الحياة سلسلة من الاكتسابات المتتالية، كما يتوهم كثيرون، بل هي أيضًا فنٌّ رفيع في التخلّي. فما يثقل الروح ليس دائمًا ما ينقصها، وإنما ما تصرّ على حمله بعد أن انتهى دوره، وفقد معناه، واستحال إلى عبءٍ يستنزف طاقتها ويؤجل انطلاقتها. يُربَّى الإنسان، منذ طفولته، على قيمة الاحتفاظ؛ الاحتفاظ بالأشياء، وبالوعود، وبالعلاقات، وبالذكريات. حتى يصبح التخلّي في وعيه مرادفًا للخسارة أو الهزيمة أو الجحود. غير أن التجربة الإنسانية تكشف، مع مرور الزمن، أن بعض أشكال التشبث ليست إلا خوفًا مقنعًا، وأن بعض صور الوفاء ليست سوى عجز عن مواجهة الحقيقة. كم من علاقة انتهت منذ سنوات، بينما ظل أصحابها يعيشون داخل أطلالها، يعيدون ترميم ما تهدّم، ويمنحون الحياة لما مات، ويستهلكون أعمارهم في انتظار معجزة لا تأتي. وكم من إنسان بقي حبيس مكانٍ يضيق بأحلامه، أو وظيفة تلتهم موهبته، أو فكرة تجاوزها الزمن، لأنه لم يمتلك شجاعة المغادرة. التخلّي لا يعني إنكار الماضي، ولا محو الذكريات، ولا التنكر لمن مرّوا في حياتنا. إنه، في جوهره، اعتراف بأ...