كن سبباً في قضاء حوائج الناس

 كن سببًا في قضاء حوائج الناس


حسن غريب أحمد 



ليست قيمة الإنسان فيما يملك، ولا فيما يكتب عن نفسه، ولا فيما يجمعه من شهرة أو مال، وإنما فيما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين. 

فالقلوب لا تحفظ أسماء العابرين، لكنها لا تنسى من مسح دمعة، أو فك كربة، أو أعان محتاجًا، أو فتح باب أمل لمن أوصدت الدنيا في وجهه أبوابها.

إن قضاء حوائج الناس ليس مجرد عمل خيري عابر، بل هو ثقافة إنسانية راقية، تُعيد للمجتمع توازنه، وتُرسخ معاني الرحمة والتكافل.

 فكم من كلمة صادقة أنقذت إنسانًا من اليأس، وكم من نصيحة مخلصة غيّرت مصير شاب، وكم من يد امتدت بالعون كانت سببًا في إنقاذ أسرة كاملة من الضياع.

وفي زمنٍ أصبح كثير من الناس يتسابقون فيه إلى الشهرة، وإبراز الذات، والبحث عن الإعجابات والمتابعين، يبقى أجمل السباق هو أن تكون سببًا في إسعاد إنسان، أو تفريج همّ، أو قضاء حاجة.

 فهذا الرصيد لا يُقاس بالأرقام، بل يُقاس بما يزرعه في القلوب من محبة، وما يدخره الله لصاحبه من أجر.

وقد يظن البعض أن قضاء الحوائج يحتاج إلى ثروة كبيرة، والحقيقة أن أبواب الخير لا تُحصى. 

فقد تكون الحاجة كلمة تشجيع، أو شفاعة في خير، أو تعليم علم، أو زيارة مريض، أو صلة رحم، أو ابتسامة صادقة، أو سترًا لعيب، أو دعاءً بظهر الغيب. فكل معروف مهما بدا صغيرًا، قد يكون عند الله عظيمًا، وعند صاحبه نقطة تحول في حياته.

ومن سنن الحياة أن الخير يعود إلى صاحبه.

 فمن يسّر على الناس، يسّر الله عليه.

 ومن فرّج عن المكروبين، وجد من يفرّج عنه حين تضيق به السبل. 

إنها سنة إلهية تقوم على أن الجزاء من جنس العمل، وأن الرحمة التي تمنحها للآخرين تعود إليك يوم تكون أحوج إليها.

إن المجتمعات لا تبنى بالقوانين وحدها، وإنما تبنى أيضًا بالقلوب الرحيمة، والأيدي المعطاءة، والنفوس التي تؤمن بأن الإنسان خُلق ليكون نافعًا لغيره. 

فما أجمل أن يصبح كل واحد منا بابًا للخير، لا بابًا للعقبات، وجسرًا يعبر عليه الناس إلى الأمل، لا حاجزًا يحول بينهم وبين أحلامهم.

فلنحرص أن نكون سببًا في قضاء حوائج الناس، لا انتظارًا لثناء، ولا طلبًا لرد الجميل، وإنما ابتغاءً لرضا الله، وإيمانًا بأن الحياة قصيرة، وأن أعظم ما يبقى منها أثرٌ جميل في قلوب البشر، ودعوة صادقة تخرج من قلبٍ أزحت عنه همًّا أو رسمت على وجهه ابتسامة.

بقلم: حسن غريب أحمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بلاغ ومناشدة عاجلة بشأن صرف مستحقات الأحكام القضائية لمعلمي شمال سيناء

الأحكام القضائية لا تعرف التقاعد

حين تكشف المحن زيف الصداقات وتعري الوجوه المصبوغة