المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2026

أصحاب المعاشات حين تتقاعد الأجساد ولا تتقاعد الحقوق

صورة
  أصحاب المعاشات.. حين تتقاعد الأجساد ولا تتقاعد الحقوق بقلم: حسن غريب أحمد في المجتمعات التي تحترم تاريخها وتقدر أبناءها، لا يُنظر إلى أصحاب المعاشات باعتبارهم عبئًا اقتصاديًا، بل بوصفهم ذاكرة الوطن الحية، والجيل الذي حمل أعباء البناء والعمل والتعليم والإنتاج لعقود طويلة.  غير أن الواقع الذي يعيشه كثير من أصحاب المعاشات اليوم يفرض سؤالًا مؤلمًا: هل يحصل من أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن على ما يليق بكرامتهم الإنسانية؟ لقد أصبحت قضية المعاشات واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية إلحاحًا، في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للمعاشات أمام موجات الغلاء المتلاحقة. فهناك آلاف الأسر التي تعتمد بشكل كامل على معاشات بالكاد تكفي أيامًا معدودة من الشهر، بينما تتزايد أسعار الغذاء والدواء والكهرباء والمياه والغاز والمواصلات بصورة ترهق أصحاب الدخول الثابتة. إن المشكلة لا تكمن في قيمة الزيادة السنوية وحدها، وإنما في اتساع الفجوة بين المعاش ومتطلبات الحياة الفعلية. فكل زيادة محدودة سرعان ما تبتلعها الأسعار، ليبقى صاحب المعاش أسير المعاناة نفسها، ينتظر حلولًا لا تأتي، أو ...

تفكيك ثالوث التشوه الانساني

صورة
  تفكيك ثالوث التشوّه الإنساني: قراءة نقدية في قصص مصطفى آدم القصيرة جدًا حسن غريب أحمد  يقدّم الأديب مصطفى آدم في نصوصه الثلاثة لوحةً سرديةً مكثفةً ترصد نماذج بشرية مأزومة، تتخذ من الجبن والغدر والحقد أقنعةً للسلوك الإنساني المنحرف. ورغم قصر النصوص، فإنها تنطوي على طاقة دلالية عالية، تجعل من كل قصة مرآةً لخلل أخلاقي واجتماعي يتجاوز الفرد إلى بنية التفكير الجمعي. الجبان: حين يتخفّى العجز في ثياب الحكمة يفتتح الكاتب نصه الأول بصورة الجبان الذي «يداري سوءات قلمه»، وهي عبارة تحمل دلالة رمزية عميقة؛ فالقلم هنا ليس أداة كتابة فحسب، بل أداة موقف ومسؤولية.  وحين يعجز صاحبه عن المواجهة، يتحول إلى وسيلة للطعن الخفي وبث السموم. تتجلى المفارقة المركزية في النص عندما يرفع هذا الجبان «راية العقلاء» بعد كل معركة لفظية يخسرها، مستندًا إلى اقتباس قرآني كريم: «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا».  غير أن الكاتب يوظف الاقتباس هنا توظيفًا تهكميًا؛ إذ يكشف كيف يمكن لبعض الأشخاص أن يستغلوا الخطاب الأخلاقي والديني للتغطية على ضعفهم وعدم قدرتهم على المواجهة الحقيقية. إن الجبان في هذا النص ل...

بلاغ ومناشدة عاجلة بشأن صرف مستحقات الأحكام القضائية لمعلمي شمال سيناء

صورة
 بلاغ ومناشدة عاجلة بشأن صرف مستحقات الأحكام القضائية لمعلمي شمال سيناء إلى السادة المسؤولين والجهات الرقابية والتنفيذية المعنية بإعلاء سيادة القانون وتحقيق العدالة: يتابع عدد كبير من المعلمين والعاملين بالتربية والتعليم في شمال سيناء حالة من الجدل والاستياء بشأن آلية صرف المستحقات المالية الخاصة بالأحكام القضائية المتعلقة بتعديل الأجر الأساسي. ففي الوقت الذي تم الإعلان فيه عن وصول تعزيز مالي للصرف، فوجئ العديد من أصحاب الأحكام الأقدم بعدم إدراجهم ضمن المستفيدين، بينما تم الصرف لأصحاب أحكام أخرى أحدث صدورًا أو تقديمًا، الأمر الذي أثار تساؤلات مشروعة حول المعايير التي تم الاعتماد عليها في ترتيب الصرف. إن مطلبنا ليس حرمان أي زميل من حقه، بل حصول الجميع على حقوقهم وفق قواعد واضحة وعادلة وشفافة، تراعي: - أقدمية الأحكام القضائية. - أسبقية تقديم الملفات. - إعطاء الأولوية لأصحاب المعاشات والحالات الأكثر استحقاقًا. - إعلان كشوف ومعايير الصرف للرأي العام الوظيفي منعًا لأي لبس أو شبهة تمييز. كما نطالب الجهات المختصة بمراجعة إجراءات الصرف الحالية، وإيضاح أسباب استبعاد بعض أصحاب الأحكام الأقدم...

حوار الله : حين يصبح المحتضر أكثر حياة من الأحياء

صورة
  جوار الله: حين يصبح المحتضر أكثر حياةً من الأحياء تُعد قصة "جوار الله" من النصوص القصصية المكثفة التي تكشف قدرة الأديب الكبير نجيب محفوظ على تحويل مشهد يومي مألوف إلى سؤال فلسفي وإنساني عميق. فالقصة لا تتناول الموت بوصفه نهاية بيولوجية للإنسان، بل تتعامل معه بوصفه مرآة تكشف حقيقة الأحياء أنفسهم، وتعرّي ما تراكم في نفوسهم من جشع وأنانية وتشيؤ للعلاقات الإنسانية. الموت بوصفه انعتاقًا لا فناءً يبدأ محفوظ من مشهد العمة "نظيرة" الراقدة بين الحياة والموت، لكنها في الحقيقة تبدو أكثر الشخصيات سكينةً في النص. فبينما تتآكل نفوس المحيطين بها بالانتظار والطمع والحسابات المادية، تبدو هي وقد تجاوزت ضجيج العالم كله، وكأنها تقف على عتبة عالم آخر أكثر صفاءً. هنا ينجح محفوظ في قلب المفهوم التقليدي للموت؛ فالموت ليس مأساة العمة، بل مأساة أولئك الذين ما زالوا يتنفسون دون أن يعيشوا حياة إنسانية حقيقية. المفارقة الكبرى: الأحياء هم الموتى القوة الفنية في القصة تكمن في المفارقة. فالأقارب الذين يفترض أن يشفقوا على المحتضرة، ينشغلون بالكفن ودفتر التوفير والبيت قبل أن تغادر روحها الجسد. لقد...

الطعنة التي لا يتقنها إلا المقربون

صورة
  الطعنة التي لا يتقنها إلا المقربون حسن غريب أحمد  ليس كل جرحٍ يؤلم بالقدر نفسه، فهناك جراح تترك أثرًا في الجسد، وأخرى تترك ندوبًا في الذاكرة، لكن أقسى الجراح على الإطلاق هي تلك التي تأتي من أشخاص منحناهم ثقتنا ومحبتنا وأجزاءً من أعمارنا. فالعدو حين يؤذيك يؤدي دورًا متوقعًا، أما القريب حين يطعنك فإنه يهدم في داخلك معنى الأمان نفسه. الصدمة الكبرى في حياة الإنسان لا تبدأ من الغرباء، بل من الدائرة الأقرب إليه؛ من أخٍ ظنه سندًا فإذا به يصبح عبئًا، ومن أبناء إخوة وأبناء أخت راحلة أحاطهم بالرعاية والمحبة، فإذا ببعضهم يرد الإحسان بالجحود. ومن أصدقاء عمرٍ تقاسم معهم سنوات طويلة من الأفراح والأحزان، حتى ظن أن الود صار جزءًا من التاريخ المشترك، فإذا بهم عند أول اختبار يختارون مواقعهم بعيدًا عنه. وقد تمتد دائرة الخذلان إلى مساحة أكثر حساسية وأشد وجعًا، حين يأتي الجرح من بعض الأبناء الذين بذل الإنسان من أجلهم عمره وجهده وأحلامه، أو من زوجة شاركته رحلة الحياة بكل ما فيها من تعب وكفاح وأمل. عندها لا يشعر الإنسان بأنه خسر أشخاصًا فقط، بل يشعر وكأنه فقد جزءًا من نفسه كان يظنه ثابتًا لا يتغير...

(عفوًا لقد نفد الرصيد) – شعرية الانقطاع ولاهوت الشك في رواية (جريمة في بيت الرب) لشاهيناز الفقي

صورة
(عفوًا لقد نفد الرصيد) – شعرية الانقطاع ولاهوت الشك في رواية (جريمة في بيت الرب) لشاهيناز الفقي – الناقد/ حسن غريب أحمد .. مصر ملخص استهلالي   اتخذت في هذه الدراسة من جملة “عفوًا لقد نفد الرصيد” (الفقي، صـ 10) ومن غلاف الرواية مدخلًا تفكيكيًا لـ«جريمة في بيت الرب» الصادرة عن مكتبة زهراء الشرق 2026.  الانقطاع هنا ليس عطلًا تقنيًا، بل شرط وجودي يحكم النص: انقطاع الذاكرة، الزمن، الصلة بالأصل، والصلة بالسماء.  تتبع الدراسة كيف يؤسس النص لـ”لاهوت الشك” عبر ثيمات الديجافو، العوالم الموازية، وتشظي الأنا الساردة.  المنهج سردي تأويلي تفكيكي. التوثيق كله من طبعة 2026 والغلاف المرفق. مفتتح : عن جريمة أن تكون حيًا  ما الذي يجعل “عفوًا لقد نفد الرصيد” (صـ10) أعنف جملة في الرواية؟  لأنها الجملة التي تُقال لنا كل يوم ولا ننتبه.  تطلب أمك، تطلب يقينك، تطلب الله، فيرد عليك صوت آلي بارد. هذه ليست رواية بوليسية. هذه شهادة وفاة لعلاقتنا بالمعنى. وهذه الدراسة تشريح لهذه الجثة. أولاً : عتبة الغلاف – بوابة، ساعة، وظهر رجل  الغلاف ليس ديكورًا. هو الجريمة الأولى. الب...

بين الوصف والتحليل في رواية الفانتازيا والحقيقة في رواية جريمة في بيت الرب

صورة
 نقد النقد:  بين الوصف والتحليل في دراسة "الفانتازيا والحقيقة في رواية جريمة في بيت الرب " حسن غريب  ناقد باحث مصري  تمثل دراسة الباحثة د. ساندي مصطفى محاولة جادة للاقتراب من رواية جريمة في بيت الرب عبر مدخل الفانتازيا وعلاقتها بالتاريخ، وقد نجحت الدراسة في التقاط عدد من المفاصل السردية المهمة، مثل العوالم الموازية، والديجافو، وتداخل الأزمنة، والاشتغال على ثنائية الماضي والحاضر. غير أن قراءة نقدية للدراسة نفسها تكشف عدداً من النقاط المنهجية والفنية التي تستحق المناقشة. أولاً: هيمنة التلخيص على حساب التحليل أبرز ما يلفت الانتباه أن الدراسة تميل في أجزاء واسعة منها إلى إعادة سرد أحداث الرواية وتلخيصها أكثر من تفكيك بنيتها الفنية. فالناقد لا يكتفي بالإشارة إلى الحدث أو الشخصية، بل يتوسع أحياناً في عرض تفاصيل الرواية، الأمر الذي يجعل الدراسة أقرب إلى "قراءة تعريفية" منها إلى "قراءة نقدية تحليلية". وكان من الممكن الانتقال من السؤال: ماذا حدث في الرواية؟ إلى السؤال الأهم نقدياً: كيف أنتجت الرواية دلالاتها الجمالية والفكرية؟ ثانياً: إشكالية مفهوم الفانتازيا اعتمد...

زانة .. سيرة أم وحكاية وطن صغير

صورة
  زانة... سيرة أم وحكاية وطن صغير حسن غريب   تمر الأعوام وتتبدل الوجوه والأماكن، لكن هناك أشخاصًا يظلون مقيمين في القلب لا يغادرونه أبدًا. وأمي "زانة" كانت واحدة من هؤلاء الذين لا تنتهي حكايتهم بالرحيل، بل تبدأ رحلة أخرى من الحضور في الذاكرة والوجدان. لم تكن أمي امرأة مشهورة، ولم تكتب كتابًا، ولم تعتَلِ منبرًا، لكنها كانت تكتب كل يوم صفحة جديدة من كتاب الحياة. كانت تؤلف حكاياتها بالصبر، وتخط فصولها بالتضحية، وتزين سطورها بالمحبة التي لا تنتظر مقابلًا. في بيتنا الصغير كانت هي الوطن كله. إذا ضاقت الدنيا اتسعت ابتسامتها، وإذا اشتدت المحن احتمينا بدعائها. كانت تعرف كيف تصنع من القليل كثيرًا، وكيف تهزم القسوة بالرضا، وكيف تمنح أبناءها الشعور بالأمان حتى وهي تحمل فوق كتفيها أعباء الحياة. كبرنا ونحن نظن أن ما تفعله الأمهات أمر عادي، ثم اكتشفنا متأخرين أنهن يقمن بمعجزات يومية في صمت. يخفين آلامهن حتى لا نحزن، ويؤجلن أحلامهن حتى نحقق أحلامنا، ويمنحننا أعمارهن دون أن يشعرن بأنهن قدمن شيئًا يستحق الذكر. لقد رحلت أمي عن الدنيا، لكن حضورها لم ينقطع. فما زلت أجدها في تفاصيل كثيرة؛ في كلمة ...

قبل أن نبني داراً لرعاية الأدباء باتحاد الكتاب

صورة
قبل أن نبني دارًا لرعاية الأدباء حسن غريب  أثار حديث بعض الزملاء عن ضرورة إنشاء دار لرعاية الأدباء والكتاب في مصر كثيرًا من الأفكار والتساؤلات. والحقيقة أن الفكرة في جوهرها إنسانية نبيلة، وتعكس حرصًا على حفظ كرامة المبدع في سنوات العمر الأخيرة، حين تضعف الصحة وتتراجع القدرة على الحركة والعمل، ويصبح الإنسان في أمسّ الحاجة إلى الرعاية والاحتواء. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل المشكلة الحقيقية التي تواجه الأدباء اليوم هي غياب دار للرعاية؟  أم أن هناك مشكلات أكثر إلحاحًا وأشد إيلامًا تستوجب المعالجة أولًا؟ إن الرعاية لا تبدأ من جدران مبنى أو شقة مجهزة أو سرير مريح، بل تبدأ من الاهتمام الحقيقي بالإنسان وهو ما زال يعيش بيننا، يسمع ويرى ويتألم وينتظر من مؤسسته أن تمد له يد العون وقت الشدة. وأنا أكتب هذه الكلمات، لا أتحدث عن فكرة نظرية أو قضية عامة فحسب، بل عن تجربة شخصية عشتها وما زلت أعيشها. فقد عانيت وما زلت أعاني من مرض بالقلب وتدهور واضح في حالتي الصحية، وطرقت أبواب المسؤولين مرارًا، ورفعت المناشدات والطلبات حتى بحَّ صوتي، لكنني لم أجد الاهتمام الذي كنت أرجوه من الاتحاد الذي ...

حبر أهدر في غير أهله

صورة
  حبرٌ أُهدر في غير أهله حسن غريب   أعترف اليوم، وبعد سنوات من القراءة والبحث والكتابة النقدية أن العطاء أحياناً يورث الندم لا سيما لو كان في غير أهله ومن لا يستحقون وأصحاب نكران الجميل والجاحدين ، وأنني أشعر بشيء من الندم.  ليس ندمًا على الجهد الذي بذلته، ولا على الساعات الطويلة التي قضيتها بين الكتب والنصوص، وإنما على أنني منحت بعض الأقلام ما لا تستحقه من وقتي واهتمامي وثقتي. فقد كتبت عن عدد ليس بالقليل من الكُتّاب والكاتبات دراسات وقراءات نقدية تكاد تصل للآلاف ، وسهرت على مراجعة نصوصهم وتحليل أعمالهم، إيمانًا مني بأن الثقافة رسالة، وأن دعم المبدعين واجب أخلاقي قبل أن يكون نشاطًا نقديًا.  لكنني اكتشفت مع مرور الوقت أن بعض من كتبت عنهم لم يكونوا أهلًا لذلك الجهد وأن الغرور والكبرياء يتملك منهم وينسيهم الأصول والعرف الذي تربينا عليه . وهناك قلة من راعى ظروفي الاجتماعية في وقت من الأوقات، ومدّ لي يد العون في صمت وحياء، فكان الوفاء له واجبًا قبل أن يكون اختيارًا.  وهؤلاء أكنّ لهم كل تقدير واحترام، لأن المواقف الإنسانية لا تُنسى مهما تعاقبت الأيام. لكن هناك فئة أخر...

الأحكام القضائية لا تعرف التقاعد

صورة
 الأحكام القضائية لا تعرف التقاعد حسن غريب  في الوقت الذي ينتظر فيه آلاف المعلمين تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم بشأن تعديل الأجر الأساسي على عام 2016، تتصاعد التساؤلات حول آلية الصرف وترتيب المستحقين، خاصة مع انتشار أحاديث عن منح الأولوية للمعلمين الذين ما زالوا بالخدمة وتأجيل أصحاب المعاشات إلى مراحل لاحقة. غير أن المبدأ القانوني المستقر يؤكد أن الحكم القضائي لا ينظر إلى حالة صاحبه الوظيفية، وإنما إلى الحق الذي أثبته القضاء. فالمعلم الذي حصل على حكم نهائي وهو على رأس العمل لا يختلف في شيء عن زميله الذي تقاعد بعد سنوات طويلة من الخدمة. كلاهما صاحب حق، وكلاهما يستند إلى حكم واجب النفاذ. إن العدالة لا تتجزأ، ولا ينبغي أن تخضع لترتيبات تخلق تمييزًا بين أصحاب الحقوق المتساوية. فالتقاعد ليس سببًا لإهدار الحقوق أو تأخيرها، بل إن أصحاب المعاشات غالبًا ما يكونون أكثر احتياجًا إلى مستحقاتهم بعد سنوات من الانتظار وارتفاع أعباء الحياة. والوثائق والمطالبات المقدمة من المعلمين تؤكد مطلبًا واحدًا واضحًا: تنفيذ الأحكام وصرف المستحقات المالية لجميع الحاصلين عليها دون تعطيل. ولم يظهر ...

الطابور الذي لم يأتِ

صورة
  الطابور الذي لم يأتِ بقلم : حسن غريب أحمد  في صباحه الأخير، وصل الأستاذ حسن إلى المدرسة قبل الجميع. لم يكن يحمل حقيبة ممتلئة بالأوراق كما اعتاد طوال سنوات خدمته، بل كان يحمل بعض الكتب القديمة وصورة باهتة التقطت له قبل عقود مع أول دفعة من تلاميذه. جلس في الفصل الخالي، وأخذ يتأمل السبورة. هنا قضى أجمل سنوات عمره. وهنا تعلم أن احترام الإنسان لا تمنحه المناصب، بل تمنحه رسالته. تذكر يوم كان معلمًا للغة العربية، ثم يوم رُقي مديرًا لمدرسة بعد سنوات طويلة من الإخلاص والعمل.  يومها ظن أن الطريق صار أكثر اتساعًا، لكنه اكتشف أن بعض الطرق تضيق كلما تقدمت فيها. لم يكن حسن يجيد الصمت أمام ما لا يقتنع به.  كان يناقش ويجادل ويطالب بالتفسير.  وكان يرى أن الوظيفة مسؤولية لا مجاملة. لهذا صار مختلفًا. ومع اختلافه بدأت رحلة التنقل. من مدرسة إلى أخرى. ومن قرية إلى أخرى. ومن طريق طويل إلى طريق أطول. وحين أصابت الجلطة ساقه، ظن أن سنوات خدمته ستشفع له ليعمل قريبًا من بيته، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث. حتى زوجته التي ذهبت ذات يوم تشكو حاله عادت مكسورة الخاطر، وهي تردد عند باب الإدارة: "حس...