الأحكام القضائية لا تعرف التقاعد
الأحكام القضائية لا تعرف التقاعد
حسن غريب
في الوقت الذي ينتظر فيه آلاف المعلمين تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم بشأن تعديل الأجر الأساسي على عام 2016، تتصاعد التساؤلات حول آلية الصرف وترتيب المستحقين، خاصة مع انتشار أحاديث عن منح الأولوية للمعلمين الذين ما زالوا بالخدمة وتأجيل أصحاب المعاشات إلى مراحل لاحقة.
غير أن المبدأ القانوني المستقر يؤكد أن الحكم القضائي لا ينظر إلى حالة صاحبه الوظيفية، وإنما إلى الحق الذي أثبته القضاء. فالمعلم الذي حصل على حكم نهائي وهو على رأس العمل لا يختلف في شيء عن زميله الذي تقاعد بعد سنوات طويلة من الخدمة. كلاهما صاحب حق، وكلاهما يستند إلى حكم واجب النفاذ.
إن العدالة لا تتجزأ، ولا ينبغي أن تخضع لترتيبات تخلق تمييزًا بين أصحاب الحقوق المتساوية. فالتقاعد ليس سببًا لإهدار الحقوق أو تأخيرها، بل إن أصحاب المعاشات غالبًا ما يكونون أكثر احتياجًا إلى مستحقاتهم بعد سنوات من الانتظار وارتفاع أعباء الحياة.
والوثائق والمطالبات المقدمة من المعلمين تؤكد مطلبًا واحدًا واضحًا: تنفيذ الأحكام وصرف المستحقات المالية لجميع الحاصلين عليها دون تعطيل. ولم يظهر في هذه المطالبات أي سند قانوني يبرر التفرقة بين العاملين وأصحاب المعاشات.
إن القضية اليوم ليست مجرد أموال متأخرة، بل هي قضية احترام لأحكام القضاء وترسيخ لمبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون. فحين يصدر الحكم، يسقط أي اعتبار آخر، ويبقى الحق مجردًا من الصفات الوظيفية أو الإدارية.
لذلك فإن المطلوب ليس البحث عمن يستحق أولًا، وإنما وضع آلية شفافة وعادلة تضمن تنفيذ الأحكام وفق قواعد معلنة وواضحة، بعيدًا عن الشائعات والاجتهادات والتفسيرات المتضاربة.
فالأحكام القضائية لا تعرف موظفًا أو صاحب معاش، وإنما تعرف صاحب حق، والحق لا يسقط بالتقاعد ولا ينتظر إذنًا من أحد.

تعليقات
إرسال تعليق