قراءة نقدية في دراسة: “بيروت وهجير الأغنيات” (مقاربة في تفكيك خطاب الألم واستعادة الأيقونة الجمالية)
قراءة نقدية في دراسة: “بيروت وهجير الأغنيات” (مقاربة في تفكيك خطاب الألم واستعادة الأيقونة الجمالية) حسن غريب أحمد ناقد باحث مصري تُقدّم دراسة “بيروت وهجير الأغنيات” للدكتورة سناء أسعد يحفوفي قراءةً مفعمةً بالتوهّج التأويلي لنصّ الشاعر حميد سعيد “تُقبل بيروت بجلباب حرائقها”، وهي قراءة لا تقف عند حدود الشرح أو التفسير، بل تتجاوز ذلك إلى بناء خطاب نقدي موازٍ، ينهض على لغة كثيفة، ورؤية مركّبة، تستحضر فيها الناقدة أدواتها الجمالية والمعرفية لتعيد تشكيل النص بوصفه تجربة وجودية شاملة. منذ العتبة الأولى، تنحاز الدراسة إلى لغة مشحونة بالاستعارة، حيث تتحول “بيروت” من موضوع شعري إلى كائن أنطولوجي يتنفس الألم، وتغدو الكتابة نفسها فعل احتراق موازٍ. هذا الخيار الأسلوبي، على الرغم من جمالياته العالية، يضع القارئ أمام نص نقدي يكاد يلامس تخوم الشعر، فيتداخل فيه الخطابان: الإبداعي والنقدي، في علاقة شدّ وجذب تُثري القراءة من جهة، لكنها قد تُثقلها من جهة أخرى. أولًا: جمالية العتبة وتحويل العنوان إلى بؤرة دلالية تنجح الدراسة في التقاط مركز الثقل في القصيدة: “جلباب الحرائق”، بوصفه استعار...