المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

يفشل الصدق ويزدهر الخداع

صورة
  حيث يفشل الصدق ويزدهر الخداع   حسن غريب  ناقد باحث  العبارة: «كم من صريحٍ لم تفهمه العقول، وكم من منافقٍ كسب القلوب…!» تكشف عمق التناقض في العلاقات الإنسانية، وتضعنا أمام مأزق دائم بين الحقيقة والمظهر، بين الصراحة التي تُهمل والمنافقة التي تُقدَّر. الصريح يحمل الحقيقة بوضوح، لكنه كثيرًا ما يصطدم بعقول لا تملك القدرة على استيعاب ما يقول أو لا ترغب في مواجهته. هنا تكمن مأساة الصدق: أن يكون حامله صادقًا، لكنه يظل وحيدًا أمام جدار من الفهم المحدود أو التجاهل الاجتماعي. أما المنافق، فهو يعرف كيف يختبئ وراء الابتسامة والكلمة اللطيفة، فيكسب القلوب رغم غياب المصداقية. هذه القدرة على التملق تمنحه حضورًا اجتماعيًا مؤثرًا، لكنها تعكس في الوقت نفسه خللاً أخلاقيًا: أن المحبوب ليس دائمًا من يحمل الحق، وأن ما يُكسب القلوب ليس دائمًا الفضيلة. من الناحية الأدبية، العبارة قصيرة لكنها مشحونة بالإيحاءات، تقابل بين نقيضين بطريقة تكثيفية تثير التأمل. التوازن بين "الصريح" و"المنافق"، وبين "العقول" و"القلوب"، يرسم صورة صادقة عن الصراع البشري بين الحقيقة والمظهر، ويجعل...

الإصغاء الغائب: عن الفوضى السلوكية في الفضاءات الثقافية

صورة
  الإصغاء الغائب: عن الفوضى السلوكية في الفضاءات الثقافية حسن غريب أحمد  ناقد شاعر  ليست الفضاءات الثقافية ـ من أمسيات شعرية، وندوات أدبية، وجلسات مناقشة كتب وبحوث ـ مجرد أماكن لتبادل الأدوار بين متحدث ومستمع، بل هي، في أصلها، مساحات لاختبار الوعي الجمعي، والرقي الإنساني، واحترام الكلمة بوصفها جهدًا ومعنى ومسؤولية. غير أن ما يتكرر في بعض هذه الفعاليات يكشف عن خلل سلوكي متنامٍ، يفرغ الحدث الثقافي من جوهره، ويحوّله إلى طقس شكلي تحكمه الأنا أكثر مما تحكمه الثقافة. من أكثر المشاهد إرباكًا أن يعتلي شاعر أو كاتب المنصة، مطالبًا القاعة بالصمت التام، ومؤكدًا قدسية اللحظة الإبداعية، ثم لا يلبث أن ينسحب فور انتهاء فقرته، مصطحبًا مرافقيه، غير معني بما يُلقى بعده. كأن الإصغاء حقٌّ شخصي لا قيمة مشتركة، وكأن وجود الآخرين لا يُستدعى إلا بوصفهم جمهورًا مؤقتًا. هذا التناقض لا يقف عند الأمسيات الشعرية وحدها، بل يتكرر بوضوح أثناء مناقشة مجموعة قصصية، أو رواية، أو كتاب فكري، أو بحث علمي. ففي لحظة يفترض أن تكون ذروة الحوار، ينشغل بعض الحضور بالهواتف، أو ينخرطون في أحاديث جانبية، أو يغادرون ال...

هل انتهى عهد الناقد الأدبي التقليدي ؟

صورة
  هل انتهى عهد الناقد الأدبي التقليدي ؟ مقاربة في موت السلطة النقدية حسن غريب ناقد وباحث شهد الفكر الأدبي الحديث، منذ عقود، مداخل متعددة حول مفهوم «الموت» في المعرفة والثقافة. ومن بين هذه المفاهيم، يبدو موت الناقد الأدبي التقليدي الأكثر واقعية في عصرنا الراهن، ليس بوصفه شخصًا، بل بوصفه سلطة مركزية في صناعة الحكم على الأدب. هذا الموت ليس أمنية متخيلة، ولا مجرد شعور عابر، بل نتاج تغيّرات حقيقية في وسائل الإنتاج الثقافي وأساليب التلقي، وفي طبيعة النصوص ذاتها. في المشهد الأدبي العربي والغربي، بدا منذ وقت طويل أن الناقد التقليدي فقد موقعه المركزي، حتى وإن لم يُصرّح بذلك رسميًا، كما حدث مع مفهوم «موت المؤلف» عند رولان بارت. أما في السياق العربي، فلا يزال النقد الأدبي التقليدي يُمارس كأنه الحارس الوحيد للهيبة الأدبية، وكأن الزمن لم يتحرك منذ الستينيات والسبعينيات، وكأن القارئ لم يصبح شريكًا حقيقيًا في إنتاج المعنى، وكأن النصوص لم تتحرّر من قبضة الناقد التقليدي الذي يحتكر تفسيرها (الغذامي، 2004). الاعتقاد السائد بأن الناقد يمتلك سلطة معرفية تفوق القارئ العادي، وأن له حق إصدار أحكام مطلقة ...

ليس كلّ ما يُكتب في البدايات يُشبه ما يُخلَّد لاحقًا: قراءة في بدايات ديلان توماس

صورة
  ليس كلّ ما يُكتب في البدايات يُشبه ما يُخلَّد لاحقًا: قراءة في بدايات ديلان توماس حسن غريب أحمد  ناقد باحث  تثير العبارة المنسوبة إلى غيتي: «ليس كلّ ما يُكتب في البدايات يُشبه ما يُخلَّد لاحقًا» تساؤلات عميقة حول طبيعة البدايات الأدبية وعلاقتها بالخلود الفني.  وتجسّد حالة الشاعر الويلزي ديلان توماس مثالًا حيًا على هذا المعنى، إذ كشفت مراجعة أعماله المبكرة عن انتحال شعري واسع النطاق، بينما أصبح لاحقًا أحد أبرز الأصوات الشعرية في القرن العشرين. البدايات بوصفها مرحلة تجربة وهشاشة تشير التقارير إلى أن توماس، أثناء دراسته في مدرسة سوانزي الثانوية، نشر قصائد منسوخة من شعراء آخرين باسمه، بما في ذلك نحو اثني عشر نصًا معروفًا، بينما كان يكتب في الوقت نفسه قصائده الأصلية.  هذه الممارسة ليست مجرد خطأ أخلاقي فحسب، بل تعكس طبيعة البدايات الأدبية بوصفها مرحلة تعلم، وتجريب، وانعدام ثقة بالنفس.  كما  أن المبدع في بداياته غالبًا ما يكون أسير تجربة اللغة قبل أن يتحرّر لصوته الخاص. البدايات إذن ليست معيارًا للخلود، بل مختبرًا لاكتشاف القدرة على التعبير والتميز، حتى ولو...

من الورق إلى الذاكرة

صورة
 من الورق إلى الذاكرة: حين يصير الكتّاب أحياءً أكثر من الأحياء حسن غريب أحمد  ناقد باحث مصري  ليسوا أسماءً على أغلفة الكتب، ولا صورًا باهتة في أرشيف الثقافة، ولا تواريخ محفوظة في الهامش الأخير من المناهج. هؤلاء الذين نقرأهم — نجيب محفوظ، الطاهر وطار، الطيب صالح، رضوى عاشور، عبد الرحمن منيف، إبراهيم الكوني، محمود درويش، نزار قباني، ومحمد شكري — لم يعودوا «شخصيات ورقية»، بل تحوّلوا إلى ذكريات حيّة تسكن وعينا، وتعيد تشكيل نظرتنا للعالم كلما ضاق أو اتّسع. الورق كان مجرد العتبة الأولى. أما الإقامة الحقيقية، فكانت في الذاكرة، حيث لا يموت الكاتب حين يُطوى الكتاب، بل يبدأ عمره الثاني. نجيب محفوظ لم يكتب القاهرة فقط؛ بل جعلها تمشي معنا. حواريها صارت جزءًا من وعينا الاجتماعي، وشخصياته — أحمد عبد الجواد، كمال، سعيد مهران — تحوّلت إلى مرايا نرى فيها أنفسنا حين نتصالح أو نتمرّد. محفوظ لم يكن روائيًا فحسب، بل مؤرخًا خفيًا للروح المصرية. الطيب صالح أعادنا إلى سؤال الهوية في أعمق لحظاته التباسًا.  موسم الهجرة إلى الشمال لم يكن نصًا عابرًا، بل جرحًا معرفيًا مفتوحًا، علّمنا أن الصدام ...

تحوّل المجلات والصحف الثقافية الإلكترونية إلى سبوبة: بيان ضد الشللية وتزييف المشهد الأدبي

صورة
  تحوّل المجلات والصحف الثقافية الإلكترونية إلى سبوبة: بيان ضد الشللية وتزييف المشهد الأدبي حسن غريب أحمد ناقد، روائي، شاعر مصري من وميض العدد إلى ظلال الوهم. في زمن يبدو فيه التوسع الرقمي لكل شيء ثقافي وكأنّه علامة حيوية، يفرض الواقع تساؤلات صادمة: هل كثرة المجلات والصحف الإلكترونية دليل على ازدهار المشهد الأدبي، أم على اختلاله العميق؟ ما كان يمكن أن يكون جسرًا للابداع والوعي، صار في كثير من حالاته منصة للاختباء وراء وميض شعارات براقة، تخفي وراءها مصالح شخصية مشبوهة، وعلاقات مغلقة، وشهرة زائفة تزيّف المشهد وتخدع المتلقي. 1. كثرة غير مشروعة… مؤشر على اختلال المشهد لم تعد كثرة المجلات والصحف الأدبية والثقافية الإلكترونية دليلًا على حيوية المشهد، بل صارت في أغلبها علامة على اختلاله. كيانات تُنشأ وتُدار وتُكتب وفق المزاج الشخصي، لا وفق معايير مهنية أو رؤى ثقافية واضحة، وتُفتح صفحاتها للأصحاب، والشللية، وشبكات المصالح، لا للكفاءة أو القيمة الإبداعية. 2. النشر الانتقائي بلا تقدير حقيقي النشر في هذه المنصات، إن أُتيح، غالبًا ما يكون استكمالًا شكليًا للعدد، بلا مقابل مادي، وبلا أدنى تقدي...

شعر العامية المعاصرة: من كسر النسق إلى صناعة الدهشة

صورة
  شعر العامية المعاصرة: من كسر النسق إلى صناعة الدهشة حسن غريب  ناقد باحث  تمهيد يمثّل شعر العامية أحد أكثر الأجناس الأدبية العربية قدرة على التحوّل والتكيّف مع المتغيرات الاجتماعية والثقافية، لأنه يرتبط مباشرة بالوجدان الجمعي وباللغة وهي في حالتها الحيّة واليومية.  وخلال العقود الأخيرة، شهد شعر العامية المعاصرة تطورًا ملحوظًا لم يعد من الممكن تجاوزه أو اختزاله في كونه امتدادًا بسيطًا للتقاليد السابقة.  لقد طال هذا التطور البنية الفنية، والرؤية الجمالية، ووظيفة القصيدة ذاتها، بحيث انتقلت من التعبير العفوي المباشر إلى فضاء أكثر وعيًا بالكتابة وبآلياتها. وأسعى في هذه الدراسة إلى تتبّع ملامح هذا التطور، من خلال قراءة نقدية تحليلية لنماذج شعرية معاصرة، تمثل اتجاهات مختلفة في التعامل مع اللغة والرمز والإيقاع، وأكشف عن قدرة قصيدة العامية على الجمع بين الأصالة والتجديد، دون الوقوع في أسر النوستالجيا أو الافتعال الحداثي. الإطار النظري للدراسة شعر العامية: المفهوم والتحولات لا أنظر إلى شعر العامية في هذه الدراسة بوصفه شعرًا «موازيًا» أو «أدنى» من الشعر الفصيح، بل باعتبار...

السمات الفنية والأسلوبية والجمال اللغوي في مجموعة (عروسة ورق "تخزي العين ") القصصية للأديب / ياسر محمود محمد بقلم : حسن غريب

صورة
  السمات الفنية والأسلوبية والجمال اللغوي في مجموعة (عروسة ورق "تخزي العين ") القصصية  للأديب / ياسر محمود محمد  بقلم : حسن غريب ناقد باحث روائي مصري  السمات الفنية والأسلوبية  والجمال اللغوي في مجموعة (عروسة ورق "تخزي العين ") القصصية للأديب / ياسر محمود محمد بقلم : حسن غريب كاتب وناقد قبل الولوج في أي نص، لا بد من المرور من خلال عتبة أو عتبات هذا النص، ولعل الغلاف هو أول ما يجذب انتباهنا إلى هذه العتبات، فهو يحمل العنوان الرئيس للنص (عروسة ورق .."تخزي العين") قصص للكاتب المبدع ياسر محمود ، ولوحة الغلاف صورة فتاة ترتدي ملابسا بلدية تنم عن حياتها البسيطة في مجتمع بسيط ، وتاريخ النشر2012م ودار الإسلام للطباعة و النشر والطبعة. صادرة عن إقليم القناة وسيناء الثقافي فرع ثقافة السويس والمجموعة  القصصية. نجد الإهداء، فالكاتب يهدي كتابه إلى كل من د/ عبدالمنعم تليمة ، د/ أحمد شمس حجاجي ، د/ سيد البحراوي ، د/ خيري دومة ، والقيم النبيلة التي غرسوها فينا ، ثم يجمع  بإهدائه  لثلة من عمالقة الثقافة والأدب ومن ثم يهدي القيم النبيلة التي قد تعلم منهم غرسها في الغ...

صوري بمعرض القاهرة الدولي للكتاب دار نشر الباسل

صورة
 صوري في صالة 1 جناح B62 دار نشر الباسل للطباعة والنشر والتوزيع برفقة أ. باسل سمك مدير دار نشر الباسل 

أثناء تواجدي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م

صورة
 صوري بمعرض القاهرة الدولي للك تاب 2026م 

صوري بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م

صورة
 صوري بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م