المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2026

استراحة القلم بين وهن الابداع

صورة
  استراحةُ القلم بين وَهَنِ الإبداع ووعدِ التحليق قراءة نقدية في قصيدة «استراحةُ قلمٍ» للشاعر العراقي عمار محمد اغضيب حسن غريب   ناقد باحث مصري  تنهض قصيدة «استراحةُ قلمٍ» على رؤية تأملية عميقة لعلاقة المبدع بأداته، حيث يتحول القلم من مجرد وسيلة للكتابة إلى كائن حيّ يعتريه الوهن والتعب والرجاء والانبعاث.  والقصيدة في جوهرها ليست حديثًا عن توقف الكتابة بقدر ما هي تأمل فلسفي في لحظة الخفوت التي تسبق عودة التوهج. منذ المطلع ينجح الشاعر في تأسيس المناخ النفسي للنص عبر لغة جزلة ذات نفس تراثي واضح: “وهِنُ اليراعُ وما أجفَّ مدادُهُ نَصَبٌ ألَمَّ بهِ فَكَفَّ رِفادُهُ” فالقلم هنا لم ينضب حبره، وإنما أصابه الإعياء؛ وهي دلالة ذكية تفرق بين موت الموهبة وبين الإرهاق العابر.  فالشاعر يؤكد ضمنيًا أن الطاقة الإبداعية ما تزال كامنة، لكنها تمر بحالة كمون إنساني طبيعي. وتتعمق الصورة عبر تشخيص الحروف والأفكار والبلاغة، إذ يمنحها الشاعر صفات بشرية تتحرك وتهمس وتتوجس وتنتظر، كما في قوله: “وتوجَّستْ منه الحروفُ تنحِّيًا وتهامستْ تشكو فكلَّ فؤادُهُ” وهنا تتجلى سيميائية العلاقة بين المب...

قراءة نقدية في قصة شموسة والقمر

صورة
 قراءة نقدية  لقصة «شموسة والقمر» للكاتب القدير عبده الزراع  حسن غريب   عضو نقابة اتحاد كتاب مصر  تندرج قصة «شموسة والقمر» للكاتب عبده الزراع ، ضمن أدب الطفل ذي الطابع الرمزي والتربوي، حيث تعتمد على الحوار بين عناصر الطبيعة والكون؛ الشمس والقمر والنجوم، لتقديم قيمة أخلاقية وإنسانية تتعلق بالتكامل، ونبذ الغرور، وفهم دور الآخر في الحياة. أولًا: العنوان ودلالته يحمل العنوان «شموسة والقمر» طابعًا طفوليًا محببًا، خاصة باستخدام التصغير والدلع في كلمة «شموسة»، وهو اختيار ذكي يتناسب مع الفئة العمرية المستهدفة. كما يفتح العنوان أفقًا تخييليًا واسعًا لدى الطفل، ويهيئه للدخول إلى عالم تتحاور فيه الكائنات الكونية وكأنها شخصيات بشرية. والعنوان في الوقت نفسه يقوم على ثنائية: النور/الظلام النهار/الليل القوة/الهدوء وهي ثنائيات ساهمت في بناء الفكرة العامة للقصة. ثانيًا: الفكرة والمضمون تعتمد القصة على فكرة بسيطة لكنها ذات بعد تربوي واضح، وهي أن لكل مخلوق دوره ووظيفته، وأن الحياة لا تستقيم بالتعالي أو التقليل من شأن الآخرين. فالشمس ترى نفسها مصدر الحياة والجمال، بينما يشعر القمر ...

الشعر بين الأصالة والتقاليد

صورة
  الشعر بين الأصالة والتقليد هل تستطيع القصيدة العربية أن ترتدي قناعًا غربيًا طويلًا؟ حسن غريب   عضو نقابة اتحاد كتاب مصر  منذ بدايات الاحتكاك الثقافي الحديث بين الشرق والغرب، دخلت القصيدة العربية مرحلة من التحولات العميقة، سواء على مستوى الشكل أو الرؤية أو اللغة. ولم يكن ذلك التحول في ذاته أزمة؛ فالأدب بطبيعته كائن حي يتطور ويتفاعل مع الثقافات الأخرى، ويستفيد من منجزاتها الجمالية والفكرية.  غير أن الأزمة الحقيقية بدأت حين تحول التأثر المشروع إلى تقليد أعمى، وحين سعت بعض التجارب الشعرية العربية إلى استنساخ البنية الغربية للقصيدة دون وعي بالفوارق الحضارية والثقافية واللغوية التي تشكل روح النص الشعري وهويته. فالكتابة الشعرية ليست مجرد شكل هندسي يمكن نقله من بيئة إلى أخرى، وليست بناءً لغويًا محايدًا يُعاد إنتاجه في أي تربة ثقافية دون أن يفقد خصائصه. إن القصيدة ابنة بيئتها، تتنفس مناخها الروحي والاجتماعي، وتحمل داخلها جينات اللغة التي وُلدت منها.  لذلك فإن أي محاولة لزرع بنية شعرية غربية كاملة داخل الحقل العربي، دون إعادة إنتاجها وفق خصوصية الثقافة العربية، ستظل تجر...

المثقف بين الرسالة والوظيفة

صورة
  المثقف بين الرسالة والوظيفة كيف تحوّل بعض أهل القلم إلى حرّاس للرداءة؟ حسن غريب   يقول الشاعر فاروق شوشة عن قطيع الموالين من المثقفين: خدمٌ... خدمْ وإن تباهوا أنهم أهل الكتاب والقلمْ وأنهم في حلكة الليل البهيمِ صانعو النورِ وكاشفو الظلمْ وأنهم ـ بدونهم ـ لا تصلح الدنيا ولا تفاخر الأممْ ولا يعاد خلق الكون كلهِ من العدمْ! لكنهم خدمْ بإصبعٍ واحدةٍ يستنفَرون مثل قطعان الغنمْ ويهطعون علّهم يلقون من بعض الهبات والنعمْ لهم، إذا تحركوا في كل موقعٍ صنمْ يكبرون أو يهللون حولهُ، يسبحون باسمهِ، ويقسمون يسجدون، يركعون يمعنون في رياءٍ زائفٍ وفي ولاءٍ متهمْ لم تكن أزمة الثقافة في مصر يومًا أزمة مواهب أو نقص مبدعين، بقدر ما كانت أزمة ضمير ثقافي، وأزمة استقلال حقيقي للمثقف أمام السلطة والمصلحة والشللية والانتهازية. ولهذا تبدو قصيدة فاروق شوشة، رغم مرور السنوات، كأنها كُتبت اليوم لا بالأمس، لأنها تضع إصبعها مباشرة على الجرح الأكثر قبحًا في الوسط الثقافي: سقوط بعض المثقفين من مقام الوعي إلى وظيفة التبعية. حين يقول شوشة: “لكنهم خدم” فهو لا يطلق شتيمة عابرة، بل يصدر حكمًا أخلاقيًا وثقافيًا بالغ ...

وداعاً الشاعر الإنسان السيد الخميسي

صورة
 رحل الشاعر والروائي البورسعيدي الكبير : السيد الخميسي… ولم يكن الرحيل مجرد خبر، بل انكسارًا خفيفًا في ملامح المدينة نفسها، كأن بورسعيد فقدت ظلًّا كان يمشي أمامها ليهديها الطريق دون أن تلتفت. لم يكن شاعرًا فقط، بل كان نوعًا من الإصغاء العميق للحياة؛ يمسك ضجيجها من تلابيبه، ويعيد ترتيبه على هيئة معنى قابل للبقاء. كان يكتب كما لو أنه ينقذ شيئًا من الغرق، أو يردّ للبحر أسراره حين ينسى اسمه. الآن، خفّ الضوء قليلًا في الشوارع التي عرفته، وباتت النوارس أكثر ارتباكًا، كأنها تبحث في الهواء عن جملةٍ كان يقولها فلا تجدها. أما البحر، ذاك الذي رافقه طويلًا، فقد بدا أكثر صمتًا من عادته، كأنه يراجع ذاكرته بصعوبة. رحل السيد الخميسي، لكن ما تركه ليس أثرًا فحسب، بل طريقة في النظر إلى العالم: أن القسوة يمكن أن تُروَّض بالكلمة، وأن المدن لا تموت ما دام فيها شاعر واحد يؤجل غيابها. سلامٌ عليه في ما كتب، وفي ما لم يُكتب، وفي تلك المسافة الرفيعة بين الحياة والقصيدة حيث كان يقف دائمًا… وحيدًا بما يكفي ليصنع نورًا.

الطعنات لا تأتي إلا ممن كنا نثق فيهم

صورة
 الطعنات والبلايا لا تأتي إلا ممن كنا نظنهم  أقرب الناس لنا . "في مؤتمر أدباء إقليم القناة وسيناء الثقافي، الذي أُقيم بالمدينة الشبابية ببورسعيد يوم 28 أبريل 2025م… كنت أتولى إدارة الجلسة، وبجواري يجلس الباحث الدكتور أحمد يوسف. وقتها لم أكن أدرك ما يدور خلف الكواليس، لكن بعد مرور الوقت بدأت الصورة تتكشف أمامي. كان هناك من يسعى لإرباك المشهد وتشويش إدارة الجلسة، حتى تم توجيه أحد الأشخاص للصعود والجلوس بجانبي بدون أي مبرر حقيقي ولا سبب يذكر إلا البلبلة والقلق والتوتر النفسي والارباك أو حتى مراعاة لأصول التنظيم واللياقة التى أفتقدت أثناء وجودها داخل المؤتمر. والغريب أن الفيديو وثّق كل التفاصيل، وكأن الله أراد أن تظهر الحقيقة مهما طال الوقت. والأصعب من كل ذلك… أن يأتي هذا التصرف ممن كنت تعتبره أخاً وصديقًا وعشرة عمر للأسف الشديد، ومن نفس البلد… العريش. وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول: حسبي الله ونعم الوكيل. جانب من فعاليات مؤتمر أدباء أقليم القناة وسيناء الثقافي ببورسعيد أبريل 2025م 

لماذا تظل دعوة الصداقة معلقة؟ ؟

صورة
  حين تظل دعوة الصداقة معلّقة: بين اللباقة الرقمية وأوهام النرجسية حسن غريب كاتب ناقد لم تعد منصّات التواصل الاجتماعي مجرّد فضاء للترفيه أو تبادل الأخبار، بل تحوّلت إلى امتداد فعلي لعلاقاتنا الإنسانية، المهنية، والمعرفية. ومن هنا، لم تعد “دعوة الصداقة” فعلًا عابرًا، بل صارت إشارة ذات دلالة، تحمل في طيّاتها رغبة في التواصل، أو تقديرًا متبادلًا، أو حتى محاولة لفتح أفق جديد للحوار. لكن ماذا يعني أن تُرسل دعوة صداقة إلى كاتب أو كاتبة، وتظل هذه الدعوة معلّقة؟ لا قبول، ولا رفض، فقط صمت رقمي بارد؟ في الظاهر، قد يبدو الأمر بسيطًا: ربما لم يرَ الدعوة، أو لم يتفرغ بعد للرد، أو يفضّل تقليص دائرته الرقمية. هذه احتمالات واقعية لا يمكن إنكارها. لكن حين يكون هناك سابق معرفة، أو لقاءات مباشرة، أو حتى تفاعل فكري وأدبي، فإن التعليق هنا يكتسب دلالة أخرى، أكثر التباسًا. إن إبقاء الدعوة “معلّقة” هو، في أحد أوجهه، شكل من أشكال التعليق النفسي أيضًا. هو وضع الآخر في منطقة انتظار بلا إجابة، وهو ما قد يُفهم باعتباره تردّدًا، أو تجاهلًا غير مباشر، أو حتى نوعًا من التقييم الصامت: “لست مهمًا بما يكفي لأُحسم ...