وداعاً الشاعر الإنسان السيد الخميسي

 رحل الشاعر والروائي البورسعيدي الكبير : السيد الخميسي… ولم يكن الرحيل مجرد خبر، بل انكسارًا خفيفًا في ملامح المدينة نفسها، كأن بورسعيد فقدت ظلًّا كان يمشي أمامها ليهديها الطريق دون أن تلتفت.

لم يكن شاعرًا فقط، بل كان نوعًا من الإصغاء العميق للحياة؛ يمسك ضجيجها من تلابيبه، ويعيد ترتيبه على هيئة معنى قابل للبقاء. كان يكتب كما لو أنه ينقذ شيئًا من الغرق، أو يردّ للبحر أسراره حين ينسى اسمه.

الآن، خفّ الضوء قليلًا في الشوارع التي عرفته، وباتت النوارس أكثر ارتباكًا، كأنها تبحث في الهواء عن جملةٍ كان يقولها فلا تجدها. أما البحر، ذاك الذي رافقه طويلًا، فقد بدا أكثر صمتًا من عادته، كأنه يراجع ذاكرته بصعوبة.

رحل السيد الخميسي، لكن ما تركه ليس أثرًا فحسب، بل طريقة في النظر إلى العالم: أن القسوة يمكن أن تُروَّض بالكلمة، وأن المدن لا تموت ما دام فيها شاعر واحد يؤجل غيابها.


سلامٌ عليه في ما كتب، وفي ما لم يُكتب، وفي تلك المسافة الرفيعة بين الحياة والقصيدة حيث كان يقف دائمًا… وحيدًا بما يكفي ليصنع نورًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بلاغ ومناشدة عاجلة بشأن صرف مستحقات الأحكام القضائية لمعلمي شمال سيناء

الأحكام القضائية لا تعرف التقاعد

حين تكشف المحن زيف الصداقات وتعري الوجوه المصبوغة