العريش ليست مكباً للنفايات فمن المسؤول؟
العريش ليست مكبًا للنفايات... فمن المسؤول؟
حسن غريب أحمد
لم تعد أزمة القمامة في مدينة العريش مجرد مشكلة نظافة، بل أصبحت عنوانًا للفوضى والإهمال وغياب الرقابة. والأسوأ من ذلك أن هناك من حول أكوام القمامة إلى مصدر رزق، غير عابئ بما يسببه من أضرار صحية وبيئية تمس حياة آلاف المواطنين.
مشهد التنبيش في أكياس القمامة أصبح يتكرر كل يوم. تُشق الأكياس، وتُنثر المخلفات في الشوارع، ويغادر المنقبون بعد أن يأخذوا ما يريدون من كراتين وبلاستيك وعبوات معدنية، تاركين خلفهم أكوامًا من القاذورات والروائح الكريهة والحشرات. ثم يأتي عامل النظافة ليبدأ عمله من الصفر، بينما يدفع المواطن الثمن.
أما المشهد الذي لا يمكن السكوت عنه، فهو رعي الأغنام فوق أكوام القمامة، وكأنها مراعي طبيعية! أغنام تتغذى على مخلفات مجهولة المصدر، ثم تُباع في الأسواق على أنها صالحة للاستهلاك. أليس من حق المواطن أن يعرف ماذا تأكل هذه الحيوانات؟ وأين الرقابة البيطرية؟ وأين الأجهزة المختصة التي يفترض أن تحمي صحة الناس قبل وقوع الكارثة؟
هذه ليست قضية هامشية، بل قضية صحة عامة. فالقمامة المبعثرة ليست منظرًا مزعجًا فحسب، وإنما بيئة خصبة للأمراض والأوبئة، ورسالة واضحة بأن القانون لا يُطبق كما يجب، وأن المخالفات تمر بلا محاسبة.
المطلوب اليوم ليس بيانات ولا وعودًا، بل إجراءات حاسمة: منع العبث بأكياس القمامة، وتنظيم جمع المواد القابلة لإعادة التدوير بصورة قانونية، ومنع رعي الحيوانات في أماكن المخلفات، وتكثيف الرقابة البيطرية والبيئية، والإسراع في توفير شركة نظافة قادرة على إعادة مدينة العريش إلى صورتها التي تليق بها.
ويبقى للمواطن دور لا يقل أهمية؛ فلا يمكن أن نطالب بمدينة نظيفة ونحن نصمت على ممارسات تشوهها كل يوم. احترام القانون والمحافظة على البيئة مسؤولية الجميع.
العريش أجمل من أن تُختزل في أكوام القمامة، وأهلها يستحقون مدينة نظيفة، آمنة، تحترم الإنسان وتحافظ على صحته. ومن يتهاون في هذه القضية، فهو يتهاون في حق المجتمع كله.



تعليقات
إرسال تعليق