حين تسقط النتائج أوهامنا
حين تُسقط النتائج أوهامنا
حسن غريب أحمد
أعترف بأنني كنت واحدًا ممن اعتقدوا أن بعض الأسماء في الوسط الثقافي أصبحت أكبر من أن تخسر، وأن حضورها الطويل وعلاقاتها الواسعة كفيلان بترجيح كفتها كلما طُرح اسمها في أي جائزة كبرى.
كان الشاعر والباحث القدير شعبان يوسف واحدًا من تلك الأسماء في ذهني.
لم يكن الأمر كراهية للرجل، ولا انتقاصًا من تاريخه، بل كان ظنًا بأن سنوات حضوره في المشهد الثقافي منحته من النفوذ ما يجعل خسارته أمرًا مستبعدًا.
لكن النتيجة جاءت لتصفع هذا التصور.
عدم حصوله على جائزة الدولة التقديرية لم يجعلني أشمت، بل جعلني أراجع نفسي. أدركت أن المشكلة لم تكن فيه، بل في الصورة التي رسمتها له دون دليل قاطع. فمن السهل أن نردد عبارات مثل "الشللية" و"النفوذ" و"المحسوبية"، لكن من الصعب أن نعترف عندما تهدم الوقائع هذه التصورات.
وهذا لا يعني أن الجوائز الثقافية أصبحت فوق النقد، ولا أن آلياتها بلغت حد الكمال. فما زال باب الأسئلة مفتوحًا حول معايير الاختيار، وحول عدالة الفرص، وحول استحقاقات كثيرة يراها المثقفون غائبة عامًا بعد عام. لكن الاعتراض على منظومة الجوائز شيء، وتحميل أشخاص بعينهم مسؤولية كل ما يحدث شيء آخر.
لقد تعلمت من هذه الواقعة درسًا مهمًا: ليس كل اسم كبير هو صاحب نفوذ، وليس كل من لم يفز كان ضحية مؤامرة، وليس كل من فاز جاء على حساب غيره.
المشهد الثقافي العربي يحتاج إلى النقد، نعم، لكنه يحتاج أيضًا إلى قدر من الإنصاف. فالعدالة لا تتحقق بأن نستبدل التحيز بتحيز آخر، أو أن نبني أحكامنا على الظنون.
أحيانًا تكون أشجع مراجع
ة يكتبها الإنسان هي أن يعترف بأن تقديره السابق كان خاطئًا، وأن الحقيقة أكبر من انطباع شخصي، وأبقى من أي رواية نتداولها دون بينة.

تعليقات
إرسال تعليق