حين تتحول الجوائز إلى امتحان القامات الكبيرة
حين تتحول الجوائز إلى امتحان للقامات الكبيرة
حسن غريب أحمد
لا أعتقد أن هناك ما هو أكثر قسوة على المشهد الثقافي من أن نرى مبدعًا قضى عمره كله في خدمة الأدب، ثم يُعامل وكأنه لا يزال يبحث عن اعتراف بقيمته.
المبدع الحقيقي لا يبدأ من الجائزة، ولا ينتهي عندها. سنوات الكتابة، والكتب التي صنعت الوعي، والأثر الذي بقي في ذاكرة القراء، كل ذلك أكبر من أي لجنة، وأبقى من أي تصويت.
المؤلم ليس أن يفوز هذا أو يخسر ذاك، فذلك يحدث في كل أنحاء العالم. المؤلم أن تتحول الجوائز التقديرية إلى منافسة بين رموز تجاوزوا منذ سنوات فكرة المنافسة نفسها. كيف نضع أصحاب المشاريع الأدبية الكبرى في صف واحد، ثم نقول لبعضهم: "أنتم خارج الاختيار"؟ أي رسالة تحملها هذه النتيجة؟
القيمة الأدبية لا تُقاس بعدد الأصوات، ولا بعدد أعضاء اللجنة، ولا بتغير الأذواق من دورة إلى أخرى. القيمة تُبنى عبر عقود من الإبداع، والعمل الجاد، والتأثير الحقيقي في الثقافة.
لهذا أرى أن بعض الأسماء لا ينبغي أن تدخل أصلًا في سباقات المفاضلة التقليدية. هناك مبدعون أصبحوا جزءًا من تاريخ الأدب، وتكريمهم ليس منحة، بل اعتراف متأخر بحقهم. وإذا عجزت الجوائز عن الوصول إلى هؤلاء، فإن الخسارة لا تكون خسارتهم، بل خسارة الجائزة نفسها.
ومع ذلك، فإن كل التهنئة لمن فاز، فالفوز يستحق الاحترام، ولا يجوز التقليل من قيمة أي مبدع نال التكريم. لكن من حقنا أيضًا أن نسأل: هل تحقق الجوائز رسالتها الحقيقية، أم أننا بحاجة إلى مراجعة شجاعة لفلسفة التكريم، حتى لا يتحول الاحتفاء بالثقافة إلى مناسبة تترك في نفوس كبار المبدعين شعورًا ب
الخذلان؟
في النهاية، يبقى التاريخ أكثر عدلًا من اللجان، والقراء أكثر وفاءً من النتائج، والزمن وحده هو الذي يمنح الأوسمة التي لا يستطيع أحد أن ينزعها.

تعليقات
إرسال تعليق