حين يموت الضمير.. من أهان المعلم وسرق المسجد وضرب الكبير ؟

 حين يموت الضمير... من أهان المعلم وسرق المسجد وضرب الكبير؟

قراءة في انكسار القدوة، وتراجع الأخلاق، واختلال معايير التربية والاحترام


بقلم: حسن غريب أحمد




لم يعد السؤال اليوم: هل تغيرت أخلاق الناس؟


فالتغير أصبح ملموسًا في تفاصيل الحياة اليومية؛ في طريقة الحديث، وفي أسلوب التعامل، وفي تراجع احترام الكبير، وفي إهانة المعلم، وفي الاعتداء على الوالدين، وفي انتشار المخدرات والاحتيال والعنف، وفي الجرأة على الرموز، وفي تحول بعض السلوكيات التي كانت تُعد صادمة إلى مشاهد يمر بها الناس دون أن تتوقف عندها الضمائر.

لكن السؤال الأكثر وجعًا ليس: ماذا يحدث؟

بل:

ماذا حدث لنا حتى أصبحنا نرى كل ذلك ولا نهتز؟

كيف يمكن أن يُهان معلم أفنى عمره في تربية أجيال كاملة؟ وكيف تمتد يد إلى مال مسجد في المكان الذي يفترض أن تسكن فيه الضمائر قبل الأجساد؟ 

وكيف يرفع إنسان يده على كبير في السن؟

 وكيف يصل الأمر ببعض الأبناء إلى الاعتداء على آبائهم وأمهاتهم؟ وكيف يصبح تعاطي المخدرات بابًا إلى السرقة والعنف، ويصبح النصب على الناس نوعًا من «الفهلوة» والذكاء؟

إنها ليست حوادث منفصلة.

إنها، في دلالتها الأعمق، أعراض أزمة في منظومة القيم، حين بدأ الخطأ يفقد قدرته على صدمة الضمير.


حين يُهان من علّمنا


كان المعلم في الوعي العربي أكثر من موظف.

كان مربّيًا، وقدوة، وصاحب رسالة.

كان يقف أمام السبورة ليعلم أبناءنا القراءة والكتابة، ويصبر على ضعفهم، ويصحح أخطاءهم، ويتابع المتعثر منهم، وربما حمل هموم بعض طلابه إلى بيته.

وكان مدير المدرسة أكثر من إداري؛ كان مسؤولًا عن مؤسسة تربوية تضم مئات الطلاب والمعلمين، ويواجه المشكلات يوميًا، ويتحمل أعباء لا يعرفها إلا من عاش المهنة.

ثم يأتي التقاعد.

فتجد مديرًا أفنى عشرات السنين في التعليم، وقد لا يكفي معاشه متطلبات الحياة، فيضطر إلى العمل حارسًا، أو سائقًا، أو مقدم طلبات في مقهى، أو في أي عمل شريف يستطيع أن يوفر من خلاله احتياجات أسرته.

ولنقلها بوضوح:

ليس في العمل الشريف عيب.

الحارس محترم، والسائق محترم، والعامل في المقهى محترم، وكل إنسان يأكل من عمل يده يستحق التقدير.

لكن الوجع ليس في المهنة.

الوجع في أن يصل إنسان أفنى عمره في خدمة المجتمع إلى مرحلة تضطره فيها الحاجة إلى البحث عن عمل بعد أن انتهت سنوات خدمته.

والأكثر وجعًا أن يجد هذا المدير المتقاعد أمامه يومًا أحد تلاميذه القدامى.

تلميذًا كان يقف أمامه في المدرسة.

تلميذًا كان يطالبه بالانضباط.

واليوم يراه أمامه فيقول:

«أستاذي... أنت تعمل هنا؟»

جملة قصيرة، لكنها تختصر مأساة عمر كامل.

هذا الرجل كان يعلمك كيف تقرأ، وكيف تكتب، وكيف تحترم الناس، وكيف تصبح إنسانًا صالحًا.

واليوم يقف أمامك ليقدم لك كوبًا من الشاي.

لا عيب في الكوب، ولا عيب في العمل، وإنما العيب أن يصبح من أفنى عمره في بناء الإنسان عاجزًا عن تأمين حياة كريمة لنفسه في شيخوخته.


---


تكريم المعلم ليس صورة في مناسبة


نحن لا نريد للمعلم أن يعيش فوق الناس.

ولا نريده صاحب امتياز خاص.

نريده فقط أن يعيش حياة كريمة بعد سنوات طويلة من العطاء.

فالتقاعد لا ينبغي أن يكون عقوبة على سنوات الخدمة.

وتكريم المعلم لا يكون بشهادة تعلق على جدار، ولا بصورة في احتفال، ولا بكلمات جميلة تُقال مرة كل عام.

تكريم المعلم الحقيقي أن يشعر أن المجتمع لن يتخلى عنه عندما تنتهي سنوات خدمته.

فكيف نطلب من المعلم أن يصنع القدوة، بينما لا نقدم له نحن نموذجًا يحفظ كرامته؟


---


وحين تسقط القدوة

المشكلة ليست في إهانة المعلم وحدها.

إنها في سقوط مفهوم القدوة.

حين يفقد المجتمع احترام المعلم، يفقد جزءًا من احترام العلم.

وحين يفقد احترام الكبير، يفقد جزءًا من ذاكرته.

وحين يُهان صاحب الخبرة، يتعلم الصغير أن الخبرة لا قيمة لها.

وحين يصبح المثقف والأديب والعالم والفنان مادة للسخرية والتشهير، يتعلم الناس أن الشهرة يمكن أن تُصنع بهدم الآخرين لا بالإنجاز.

لا يحدث الانهيار الأخلاقي دفعة واحدة؛ إنه يبدأ بتنازلات صغيرة، ثم يصبح الخطأ مألوفًا، والمألوف مقبولًا، والمقبول سلوكًا عامًا.


حين تُسرق حرمة المسجد


ثم نصل إلى مشهد أشد قسوة:

أن تمتد يد إلى المسجد بالسرقة.

المسجد ليس مكانًا عاديًا.

إنه مكان العبادة والسكينة، والمكان الذي يفترض أن يستشعر فيه الإنسان مراقبة الله قبل مراقبة الناس.

وحين يسرق شخص مالًا أو شيئًا من مسجد، فإنه لا يعتدي على ممتلكات مادية فحسب؛ بل يعتدي على معنى الحرمة والثقة والأمان.

والأشد إيلامًا أن يحدث ذلك بينما الناس يصلون ويؤدون عبادتهم.

هنا يصبح السؤال أعمق من سؤال الجريمة:

ماذا حدث للضمير؟

القانون قد يمنع الإنسان خوفًا من العقوبة.

أما الأخلاق فتمنعه حتى عندما لا يراه أحد.

وحين تصبح يد الكبير هدفًا للضرب

ومن أقسى المشاهد أن يعتدي شاب على رجل أو امرأة مسنة.

كان الكبير في ثقافتنا موضع احترام.

ننهض له.

نساعده.

نفسح له الطريق.

نستمع إلى حديثه.

وكان الاعتداء على الكبير عارًا اجتماعيًا قبل أن يكون جريمة قانونية.

أما أن يصبح العمر نقطة ضعف يستغلها المعتدي، فهذه علامة على اختلال عميق في منظومة القيم.

والأشد خطورة أن يقف الآخرون يتفرجون، وربما يخرج أحدهم هاتفه ليصور المشهد بدلًا من إنقاذ الضحية.

حين يتحول الألم إلى مادة للتصوير والفرجة، تكون الأزمة قد تجاوزت المعتدي إلى المتفرجين.


حين يخاف الأب من ابنه

ومن أكثر صور الانهيار قسوة أن تتحول الأسرة نفسها إلى مكان للخوف.

ابن يعتدي على أبيه.

أو يرفع صوته على أمه.

أو يهددهما.

أو يسرق أموال البيت.

أو يبيع مقتنيات الأسرة للحصول على المخدرات.

أي مأساة أكبر من أن تصل أم إلى مرحلة تخشى فيها ابنًا حملته وربته؟

كيف يصبح الأب الذي أفنى عمره في الإنفاق على أبنائه عاجزًا عن حماية نفسه داخل بيته؟

هذه ليست مجرد مشكلة عائلية.

إنها كارثة حين تنقلب العلاقة الطبيعية بين الأبناء والآباء من الرحمة إلى الخوف.


المخدرات... حين يبيع الإنسان نفسه للوهم

ولا يمكن أن نتحدث عن الأزمة الأخلاقية من دون التوقف عند انتشار تعاطي الخمور والمخدرات بين بعض الشباب، وما قد ينتج عن ذلك من عنف وسرقة واعتداء وتفكك أسري.

المخدرات لا تسلب الإنسان وعيه فقط.

قد تسلبه عمله.

وعلاقاته.

وثقة أسرته.

ومستقبله.

وقد تدفعه إلى سلوكيات لم يكن يتصور يومًا أنه قادر على ارتكابها.

لكن من المهم ألا نضع الشباب جميعًا في قفص الاتهام.

ليس كل الشباب سواء.

هناك ملايين الشباب الذين يعملون ويدرسون ويكافحون ويحافظون على أسرهم ويسعون إلى مستقبل أفضل.

المشكلة ليست في جيل كامل.

المشكلة في البيئة التي تسمح للانحراف أن يجد طريقه إلى بعض أفراده.


حين يصبح النصب «شطارة»

ومن صور الانحدار الأخلاقي أيضًا أن يتحول الاحتيال إلى وسيلة للثراء.

شخص يخدع إنسانًا محتاجًا.

وآخر يوهم الناس بمشروع وهمي.

وثالث يستغل ثقة الآخرين فيسلبهم أموالهم.

ثم يأتي من يصف ذلك بأنه «شطارة» أو «فهلوة».

لكن المال الذي يأتي بالخداع ليس نجاحًا.

والذكاء الذي يقوم على استغلال الآخرين ليس ذكاءً.

فالإنسان الذي يسرق مالك قد يسترد ماله يومًا، لكن الإنسان الذي يسرق ثقتك بالناس قد يترك فيك جرحًا طويلًا.

وأخطر ما يحدث حين يبدأ المجتمع في تغيير أسماء الأشياء:

الجريمة تصبح «شطارة».

والخداع يصبح «ذكاء».

والعدوان يصبح «رجولة».

والبلطجة تصبح «هيبة».

وهنا تبدأ الكارثة الحقيقية.


حين تتحول المظاهر إلى وسيلة لإثبات الذات

ومن الظواهر التي تستحق قراءة هادئة أيضًا بعض المظاهر التي تظهر لدى فئات من الشباب، كالمبالغة في إطالة الشعر، أو ارتداء الملابس بصورة متعمدة تخالف المألوف اجتماعيًا، أو إسقاط البنطال بطريقة تكشف جزءًا من الجسد، أو تقليد بعض المشاهير في حركاتهم وطريقة حديثهم ومظهرهم.

ولا تكمن المشكلة في اختلاف الذوق أو المظهر في ذاته؛ فاختلاف الأذواق أمر طبيعي.

لكن المشكلة تبدأ حين يتحول المظهر إلى استعراض متعمد أو استفزاز للذوق العام أو تقليد أعمى لمشاهير لا يقدمون نموذجًا حقيقيًا للنجاح.

لقد أصبح بعض الشباب يبحث عن قيمته في عدد من ينظرون إليه، لا في ما يقدمه.

وهنا السؤال:

لماذا أصبح المظهر أحيانًا أهم من العلم؟

ولماذا أصبح تقليد المشاهير أسرع من تقليد العلماء والمبدعين وأصحاب الإنجازات؟

التميز الحقيقي ليس في أن تبدو مختلفًا فقط.

التميز أن تكون مختلفًا بما تقدمه.

يمكن للشاب أن يلفت الأنظار بعلمه، وبأخلاقه، وبموهبته، وبعمله، وبإبداعه.

أما أن يصبح الشكل هو مشروع الإنسان الوحيد، فالسؤال عندها:

ماذا يبقى من الإنسان عندما يزول الشكل؟

أين ذهب الحياء؟

الحياء ليس ضعفًا.

والأدب ليس تخلفًا.

واحترام الكبير ليس عادة قديمة.

والاعتذار ليس هزيمة.

وخفض الصوت ليس انكسارًا.

والتسامح ليس عجزًا.

لكننا نعيش زمنًا تختلط فيه بعض المفاهيم؛ فأصبحت الوقاحة عند البعض جرأة، والصوت المرتفع قوة، والعدوان شجاعة، والسخرية ذكاء، وإحراج الآخرين وسيلة لإثبات الذات.

حين نعجز عن تسمية الأشياء بأسمائها، يصبح الانحراف قابلًا للتبرير.


مواقع التواصل وصناعة الإساءة

لقد منحتنا وسائل التواصل قدرة هائلة على التعبير والوصول إلى الآخرين، لكنها في الوقت نفسه جعلت الكلمة أكثر خطورة.

فالإشاعة تنتشر قبل الحقيقة.

والمقطع المجتزأ يصبح حكمًا.

والإهانة قد تصل إلى آلاف الناس في لحظات.

والشخص الذي لا يملك إنجازًا يستطيع أحيانًا أن يصنع لنفسه شهرة من خلال الاستفزاز.

لكن المشكلة ليست في التكنولوجيا وحدها.

المشكلة في الإنسان الذي امتلك أدوات حديثة بعقلية لم تتعلم بعد مسؤولية الكلمة.

فليس كل ما نستطيع نشره ينبغي أن ننشره.

وليس كل ما نعرفه يحق لنا أن نقوله.

وليس كل ما نستطيع قوله يجوز أن نقوله.

فالحرية بلا مسؤولية قد تتحول إلى فوضى.

من المسؤول؟

ليس من العدل أن نحمل الأسرة وحدها المسؤولية.

ولا المدرسة وحدها.

ولا المسجد وحده.

ولا الإعلام وحده.

ولا الشباب وحدهم.

إنها مسؤولية مجتمع كامل.

فالطفل الذي يرى والده يهين المعلم سيتعلم أن المعلم قابل للإهانة.

والذي يرى الكبير يُهان ولا يجد من يدافع عنه سيتعلم أن الضعيف بلا حماية.

والذي يرى النصب يحقق المال سيبدأ في الاعتقاد أن الأخلاق عائق أمام النجاح.

والذي يرى الاعتداء يُصور بدلًا من أن يُمنع، سيتعلم أن معاناة الآخرين مادة للفرجة.

القدوة لا تُدرَّس في الكتب؛ القدوة تُرى.

ولهذا فإن أكبر خطأ تربوي نرتكبه أن نطالب أبناءنا بسلوك لا يرونه فينا.

لسنا أمام جيل فاسد

من الظلم أن نقول إن «الشباب فسدوا».

فهذا حكم سهل يعفينا نحن الكبار من مسؤوليتنا.

من ربّى هذا الشاب؟

ومن تركه بلا احتواء؟

ومن لم يكتشف مبكرًا أنه يسير في طريق المخدرات؟

ومن قدم له القدوة الخطأ؟

ومن تركه فريسة لمحتوى لا يعرف كيف يتعامل معه؟

ومن أقنعه بأن النجاح السريع أهم من الشرف؟

إن إنقاذ الشباب لا يكون بإهانتهم، وإنما بإعادة بناء الإنسان من الداخل.

نحتاج إلى أسرة حاضرة.

ومدرسة حقيقية.

وإعلام مسؤول.

ومؤسسات ثقافية قادرة على الوصول إلى الشباب.

وقانون يحمي المجتمع.

وبرامج جادة للوقاية من الإدمان ومواجهة العنف والاحتيال والاستغلال.

ونحتاج قبل ذلك إلى أن نعيد للشاب إحساسه بأن الحياة تستطيع أن تمنحه مكانة ونجاحًا دون أن يبيع ضميره.

لا نريد جيلًا يخاف... بل جيلًا يفهم

لسنا بحاجة إلى تربية أبنائنا على الخوف من المعلم.

بل نريدهم أن يعرفوا لماذا يحترمونه.

لا نريدهم أن يخافوا من القانون فقط.

بل أن يفهموا لماذا يحمي القانون حقوق الآخرين.

لا نريدهم أن يخافوا من الناس.

بل نريدهم أن يخافوا من إيذاء إنسان بغير حق.

وهذا هو الفرق بين التربية الحقيقية والتخويف المؤقت.


إنقاذ ما تبقى

إن استعادة الأخلاق ليست مستحيلة.

لكنها تحتاج إلى اعتراف صريح بأن هناك خللًا.

نحتاج إلى إعادة الاعتبار للأسرة.

وإلى احترام المعلم.

وحماية كبار السن.

ومواجهة المخدرات.

ومحاصرة الاحتيال.

وتطبيق القانون على المعتدي.

وتقديم نماذج حقيقية للنجاح بدلًا من صناعة القدوة الزائفة.

ونحتاج إلى مجتمع لا يقف متفرجًا أمام الخطأ.

فحين يرى المعلم يُهان يجب أن يقول: لا.

وحين يرى كبيرًا يُعتدى عليه يجب أن يحميه.

وحين يعرف أن المسجد تعرض للسرقة يجب ألا يتستر على السارق.

وحين يرى إنسانًا يتعرض للتنمر يجب ألا يضحك.

وحين يرى صاحب فضل يُنتقص منه يجب أن يقول كلمة إنصاف.

فالمجتمع الذي يصمت أمام الخطأ يساعد الخطأ على النمو.


وأخيرًا... السؤال الذي يجب ألا نهرب منه

ربما يكون أكثر ما يؤلم في كل هذه المشاهد أن بعض الذين نهينهم اليوم كانوا بالأمس يصنعوننا.

المعلم الذي نهينه ربما كان سببًا في أن نقرأ.

والمدير الذي نتجاهله ربما كان يومًا مسؤولًا عن حماية أبنائنا.

والكبير الذي نعتدي عليه ربما أفنى عمره في بناء بيت ووطن.

والأب الذي يعتدي عليه ابنه ربما قضى عمره يعمل من أجل أن يطعمه ويعلمه.

والمسجد الذي تُسرق محتوياته ليس مجرد مبنى، وإنما رمز للسكينة والثقة والضمير.

لذلك لا ينبغي أن نسأل فقط:

ماذا حدث للناس؟

بل علينا أن نسأل أنفسنا:

ماذا حدث لنا حتى أصبحنا نتعايش مع هذه المشاهد دون أن تهتز ضمائرنا؟

إن سقوط الأخلاق لا يبدأ عندما يمد الإنسان يده إلى السرقة.

ولا عندما يرفعها بالضرب.

ولا عندما يطلق لسانه بالإهانة.

يبدأ قبل ذلك بكثير.

يبدأ عندما يرى الإنسان الخطأ ويسكت.

ويرى الإهانة فيضحك.

ويرى الاعتداء فيصوّر.

ويرى صاحب الفضل يُهان فلا يدافع عنه.

وهنا يصبح الصمت شريكًا في الجريمة الأخلاقية.

إننا لا نحتاج إلى استعادة الماضي كما كان.

نحتاج إلى استعادة شيء أبسط وأعمق:

أن نعرف قيمة الإنسان.

أن نحترم من علّمنا.

أن نكرم من كبر سنه.

أن نصون حرمة المسجد.

أن نحترم العمل الشريف.

أن نحفظ لصاحب العطاء مكانته.

أن نختلف دون أن نهين.

أن ننتقد دون أن نسحق.

أن نرفض الخطأ دون أن نفقد إنسانيتنا.

فحين يصبح احترام المعلم أمرًا ثانويًا، والعمل الشريف موضع سخرية، وكبير السن هدفًا للاستقواء، وحرمة المسجد قابلة للانتهاك، والوالدان عرضة للعقوق والاعتداء، والمخدرات طريقًا إلى تدمير الإنسان، والنصب وسيلة للثراء، والقدوة مادة للتشهير، فإن القضية لم تعد مجرد سوء سلوك.

لقد أصبحنا أمام سؤال أخطر:

هل ما زال الضمير قادرًا على أن يقول: هذا خطأ؟

لأن المجتمع الذي يموت فيه هذا السؤال، لا يسقط أخلاقيًا فحسب...

بل يبدأ في فقدان معناه.


حسن غريب أحمدحينو

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بلاغ ومناشدة عاجلة بشأن صرف مستحقات الأحكام القضائية لمعلمي شمال سيناء

الأحكام القضائية لا تعرف التقاعد

حين تكشف المحن زيف الصداقات وتعري الوجوه المصبوغة