حين يغيب الكُتّاب… من يكتب مستقبل النقابة؟
صناديق بلا أصوات: حين يتحول صمت الكُتّاب إلى أزمة نقابة
حين يغيب الكُتّاب… من يكتب مستقبل النقابة؟
حسن غريب
عضو نقابة اتحاد كتاب مصر
ليست الأزمة في انعقاد الجمعية العمومية لنقابة اتحاد كتاب مصر، ولا في اكتمال النصاب من عدمه، بل في ذلك الغياب الصامت الذي يتكرر عامًا بعد عام، وكأنه صار سلوكًا اعتياديًا لا يثير الدهشة بقدر ما يثير القلق. فأن يتخلف بعض الأعضاء عن الحضور، فهذه مسألة يمكن فهمها في حدود الظروف، لكن أن يتحول الغياب إلى نمط، وأن تمتد السلبية إلى العزوف عن المشاركة في اختيار مجلس إدارة جديد، فهنا تتبدى أزمة أعمق تمس جوهر الانتماء نفسه.
إن المشاركة في الجمعية العمومية، والتصويت في الانتخابات، ليست ترفًا نقابيًا، ولا شأنًا ثانويًا يمكن تأجيله أو التغاضي عنه، بل هي جوهر العمل النقابي وأساس شرعيته.
فالنقابة، أي نقابة، لا تستمد قوتها من اسمها أو تاريخها فقط، بل من حيوية أعضائها، ومن قدرتهم على التفاعل، والمساءلة، والاختيار.
الأكثر إثارة للتساؤل أن هذا العزوف يحدث رغم توافر التسهيلات، وعلى رأسها بدل الانتقالات الذي يُصرف لكل عضو لتغطية تكاليف السفر ذهابًا وإيابًا من وإلى محافظته.
وهو ما يرفع عن كاهل العضو أي عبء مادي قد يُتخذ ذريعة للغياب، ويجعل التقاعس هنا أقرب إلى موقف لا إلى ظرف.
فما الذي يعنيه هذا الغياب؟
هل هو فقدان للثقة؟
أم شعور بعدم الجدوى؟
أم هو ببساطة لامبالاة تتسلل بهدوء إلى جسد كيان يُفترض أنه يمثل ضمير الثقافة؟
في جميع الأحوال، فإن النتيجة واحدة: إضعاف النقابة، وترك المجال لدوائر محدودة كي ترسم مستقبلها بمعزل عن القاعدة الأوسع من الأعضاء.
وهو أمر لا يليق بمؤسسة يفترض أنها تمثل النخبة الفكرية والأدبية في المجتمع.
من هنا، يصبح من الضروري أن يتجاوز الحديث حدود اللوم إلى التفكير في حلول عملية.
وفي مقدمة هذه الحلول، ضرورة أن يضع مجلس الإدارة الجديد لوائح واضحة وصارمة تُلزم الأعضاء بالمشاركة الفعلية، لا الشكلية. لوائح تضع حدًا لحالة التراخي، وتقر مبدأ المساءلة، بحيث لا يظل الانتماء للنقابة مجرد صفة تُضاف إلى بطاقة التعريف، بل مسؤولية تترتب عليها واجبات.
قد تتدرج هذه اللوائح بين التنبيه، والحرمان من بعض المزايا، وصولًا إلى إجراءات أكثر صرامة في حال التكرار، بما يضمن تحقيق التوازن بين الحق في العضوية، والواجب تجاه الكيان.
إن المشاركة في اختيار مجلس الإدارة ليست فقط حقًا ديمقراطيًا، بل هي واجب وطني وقومي وإنساني. فهي تعبير عن الإيمان بدور النقابة، وبأهمية أن يكون صوت الكاتب حاضرًا في صياغة مستقبله، لا متفرجًا عليه.
في النهاية، يبقى السؤال معلقًا:
كيف يمكن لكيان يُفترض أنه يكتب وعي المجتمع، أن يعجز بعض أعضائه عن كتابة سطر واحد في تاريخه الانتخابي؟
إن استعادة روح المشاركة ليست مهمة مجلس الإدارة وحده، بل مسؤولية جماعية تبدأ من كل عضو يدرك أن صوته، مهما بدا صغيرًا، هو جزء من صورة أكبر… صورة نقابة لا تليق بها الغفلة، ولا يليق بأعضائها الغياب.

تعليقات
إرسال تعليق