ترنيمة الاستناد الأخير
ترنيمةُ الاستناد الأخير
بقلم: حسن غريب
في أعماق الروح، هناك زاوية مظلمة لا يسمع فيها إلا نبضك، ولا يرى فيها الضوء إلا ما تشعلُه جراحك.
قف أمام مرآة الصمت وقل لنفسك: "كن سندًا لروحك."
أنت الذي عرفت الخيبة وجربت الألم حافي القدمين، ما حاجتك بكتف قد ينحني غدًا؟
وما جدوى يد قد تُسحب منك في منتصف العاصفة؟
الروح التي لا تجد مأوى في ذاتها، تبقى يتيمة في زحام العابرين.
اتكئ على بعضك…
يا لهذا الجسد الذي يحمل قارة من الصبر!
مل رأسك المتعب على قلبك، واسند هشاشتك بيقينك. اجعل من يأسك وسادة للقوة، ومن حزنك محراثًا يحرث أرض الأمل في أعماقك.
ليس عيبًا أن تترنح، لكن العيب أن تنسى أنك تحمل في داخلك جيشًا من الذكريات المنتصرة، وقبيلة من الأحلام التي لا تنام، كلها مستعدة لرفعك.
وقم…
انفض عن كاهلك غبار التوقعات، واغسل وجهك بماء العزيمة.
القيام ليس مجرد حركة نحو الأعلى، بل إعلان استقلال عن كل ما ليس "أنت". قف كفجر يشق جدار الليل وحده، كالشجرة التي نبتت في صخرة صماء ولم تسأل المطر إذنًا للنمو.
أنت القوة التي تبحث عنها، أنت الملاذ الذي تشتاق إليه. وحين تضيق بك السبل، تذكر: أقوى عكاز يمكن أن يحملك في رحلة العمر هو أنت نفسك.

تعليقات
إرسال تعليق