في مطلع عامٍ لا يشبهني… إلا بقدر ألمي

 في مطلع عامٍ لا يشبهني… إلا بقدر ألمي


حسن غريب 

شاعر ناقد 



أدخل العام الجديد

وليس في جيبي سوى التعب،

ولا في صدري سوى حشرجة

تعلّمتُ أن أُسميها صبراً.

عامٌ مضى

ترك لي ظهري مُثقلاً بالديون،

ورأسي مُزدحماً بالأسئلة،

وأيامي تمشي حافية

على زجاج الحاجة.

أنا ابنُ هذا القلق المزمن،

أصادق الليل أكثر مما أصادق البشر،

وأحسب الخبز قبل الأحلام،

وأقيس الغد

بقدرتي على الاحتمال

لا بكرمي في التمني.

كم مرةً انكسرتُ

ولم يسمعني أحد؟

كم مرةً ضحكتُ مجاملةً

بينما قلبي

كان يطلب هدنة

من هذا الحصار الطويل؟

العام الجديد…

لا أطلب منه المعجزات،

ولا أطالب السماء بترفٍ مؤجل،

أريده فقط

أن يرفع قدمه قليلاً

عن صدري.

أن يمرّ بلا نكبة،

بلا كارثة مفاجئة،

بلا خسارة جديدة

تُضاف إلى أرشيف الخسارات.

أريده عاماً

أستيقظ فيه

دون فزع الحسابات،

وأنام فيه

دون خوف الغد،

وأمشي مرفوع الرأس

ولو بخطوات قليلة.

يا عامي القادم،

إن كنتَ تسمعني

فكن رحيماً:

أزِل عني البلايا،

خفّف عني المصائب،

اكسر حلقة النكبات

التي التصقت باسمي.

علّمني كيف أعيش

لا كيف أتحمّل فقط،

وكيف أفرح

دون أن أعتذر للوجع،

وكيف أصدق

أن الفرج

ليس كذبة قديمة

نُعيد تدويرها كل يناير.

أدخل هذا العام

بقلبٍ مُتعب

لكنّه لم يستقل،

وبأملٍ مكسور

لكنه ما زال

يحاول الوقوف.

وذلك

— وحده —

انتصاري المؤقت.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بلاغ ومناشدة عاجلة بشأن صرف مستحقات الأحكام القضائية لمعلمي شمال سيناء

الأحكام القضائية لا تعرف التقاعد

حين تكشف المحن زيف الصداقات وتعري الوجوه المصبوغة