بيان إلى أمانة مؤتمر أدباء مصر
بيان إلى أمانة مؤتمر أدباء مصر
نحو عدالة ثقافية وتنظيم مؤسسي أكثر إنصافًا في دورة 2026
إلى السادة أعضاء أمانة مؤتمر أدباء مصر،
وإلى كل القائمين على تنظيم هذا الحدث الثقافي الوطني المهم،
إن مؤتمر أدباء مصر، منذ تأسيسه، يُفترض أن يكون مرآة حقيقية للحراك الإبداعي في الأقاليم، ومنصة عادلة لتكريم الجهد الأدبي الصادق، ومساحة جامعة لكل الأصوات التي أسهمت – بوعي ومسؤولية – في خدمة الثقافة المصرية. غير أن التجارب المتراكمة، وما صاحب بعض الدورات السابقة من ملاحظات موضوعية، تفرض علينا – أدباءً ومثقفين – واجب المصارحة والتقويم، لا بدافع الخصومة، بل إيمانًا بحق المؤتمر علينا، وحق الأجيال القادمة في مؤسسة ثقافية أكثر عدلًا وانضباطًا.
أولًا: في شأن التكريم ومعايير العدالة الثقافية
إن التكريم، في جوهره، ليس مجاملة ولا عرفًا اجتماعيًا، بل اعتراف مؤسسي ببصمة إبداعية واضحة ومؤثرة. وعليه، نؤكد ضرورة أن يُشترط في كل من يُكرَّم أن يكون له إسهام حقيقي وموثق في أحد مجالات الإبداع:
النقد الأدبي، الشعر، القصة القصيرة، الرواية، البحث الثقافي أو الفكري، أو أي نشاط إبداعي أصيل يخدم محافظته أولًا، ثم وطنه مصر.
أما التكريم المادي – والذي يُقدَّر بمبلغ عشرة آلاف جنيه – فينبغي أن يخضع لمعايير إنسانية واضحة، تراعي:
صعوبة الحالة الصحية أو المادية للمُكرَّم.
محدودية الدخل وشح الموارد.
عدم امتلاكه لمسكن خاص، وإقامته بنظام الإيجار.
كون حالته المعيشية استثنائية ونادرة.
وفي المقابل، فإن من لا تنطبق عليه هذه الشروط، وكانت أوضاعه المادية مستقرة أو جيدة، يُكتفى بتكريمه تكريمًا معنويًا يليق بقيمته الأدبية، عبر شهادة تقدير ودرع من الهيئة العامة لقصور الثقافة أو وزارة الثقافة، بما يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية والاعتراف الرمزي.
ثانيًا: حقوق أدباء المحافظة المضيفة
من غير المقبول – تنظيمًا ولا أخلاقيًا – أن يُعقد المؤتمر على أرض محافظة ما، ثم يُحرم أدباؤها المختارون رسميًا (من نوادي الأدب، أو الشخصية العامة، أو عضو الأمانة) من حقوق المشاركة الكاملة.
وعليه، يجب:
معاملة أدباء المحافظة المضيفة معاملة مساوية تمامًا للأدباء القادمين من المحافظات الأخرى، من حيث الإعاشة، الإقامة، حقيبة المؤتمر، وكتب الدورة.
مراعاة أن كثيرًا من أعضاء نوادي الأدب بالمحافظة المضيفة يأتون من قرى ونجوع ومناطق نائية وبعيدة، ويتعذر عليهم الحضور اليومي من أماكن سكنهم إلى مقر المؤتمر في عاصمة المحافظة.
توفير الإعاشة لهؤلاء، أسوة بغيرهم، بما يضمن مشاركتهم الفعلية لا الشكلية.
ضمان مشاركتهم في الجلسات والندوات والأمسيات، دون تمييز عددي أو رمزي لصالح أدباء المحافظات الأخرى.
فالمؤتمر لا يُعقد على المحافظة، بل يُعقد بها ولأجلها أيضًا.
ثالثًا: مشاركة جميع المشاركين في التوصيات
على أمانة المؤتمر التأكد من مشاركة جميع الأدباء المشاركين في صياغة التوصيات النهائية للمؤتمر، وعدم تجاهل أي صوت من الأصوات الحقيقية، مع احترام آراء الجميع وعدم التقليل من قيمتهم الأدبية أو شأنهم الثقافي.
فالنجاح الحقيقي للمؤتمر يكمن في أن تكون التوصيات انعكاسًا جماعيًا لأفكار وتجارب جميع المشاركين، لا اختيارًا انتقائيًا محدودًا.
رابعًا: التغطية الإعلامية للمؤتمر
يُوصى بإصدار نشرة أو مجلة يومية للمؤتمر، تشمل كل الأخبار والتقارير عن:
الندوات والمحاضرات والأبحاث المقدمة.
الأمسيات الأدبية والمقابلات.
شهادات الأدباء وحواراتهم.
توزع هذه النشرة على كل الجمهور والمشاركين، لتكون مرجعًا وثائقيًا حيًا لأحداث المؤتمر، وتزيد من الشفافية والوضوح، وتوثق الجهود الإبداعية لجميع المشاركين.
خامسًا: الافتتاح والتكريم… ضرورة لا بروتوكول
نؤكد ضرورة التنسيق المسبق والجاد بشأن:
حضور وزير الثقافة والمحافظ ورئيس المؤتمر للافتتاح.
الالتزام التام بإقامة افتتاح رسمي حقيقي للمؤتمر.
إجراء التكريم في حفل الافتتاح لا الختام، تحت أي ظرف، لأن التكريم فعل اعتراف لا جائزة وداع.
فالافتتاح هو لحظة الاعتراف الأولى، وليس تفصيلًا بروتوكوليًا قابلًا للتأجيل أو الإلغاء.
سادسًا: معايير اختيار المشاركين
إن المشاركة في المؤتمر العام يجب أن تُبنى على الجدارة لا المجاملة. ومن ثم نقترح:
ألا يقل رصيد المشارك الإبداعي عن كتابين مطبوعين.
أن يكون قد شارك من قبل في مؤتمر إقليمي واحد على الأقل.
أن تكون له تجربة حقيقية ومثقلة في مجاله الأدبي، لا مجرد حضور عابر أو نشاط شكلي.
فالمؤتمر العام هو ذروة الحراك الأدبي، لا بدايته.
سابعًا: نحو لوائح ملزمة لا توصيات عابرة
إن كل ما سبق لا ينبغي أن يظل في إطار المقترحات أو النوايا الحسنة، بل يجب:
مناقشته رسميًا داخل أمانة المؤتمر.
تدوينه بوضوح في لوائح وأنظمة نوادي أدب مصر.
اعتماده كبنود قانونية ملزمة، يُحتكم إليها في كل دورة، وفي كل محافظة، دون استثناء.
ختامًا:
هذا البيان لا يكتب بدافع الغضب، بل بدافع الحرص على ما تبقى من معنى العدالة الثقافية، وعلى أن يظل مؤتمر أدباء مصر مؤسسة جامعة، تُحترم فيها مساهمة كل أدباء مصر، ولا تُدار بالمزاج، بل بالإنصاف، ولا تُصان إلا بالعدل والشفافية.
حسن غريب أحمد
ناقد روائي شاعر

تعليقات
إرسال تعليق