قصيدة الأشواق الكبرى
قصيدة
الأشواق الكبرى
حسن غريب
شاعر ناقد
يَا مَنْ يَعِزُّ عَلَيْنَا أَنْ نُفَارِقَهُمْ
قَلْبِي يَحْمِلُ جُمُوعَ الهَوَى وَالضَّوْءَ
وَلِلْفِرَاقِ صَرْخَاتٌ تَتَسَاقَطُ عَلَى الرُّوحِ
وَدُمُوعِي تَسِيرُ كَأَنَّهَا طُرُقُ السَّمَاءِ
ثَلَاثَةٌ سَكَنُوا فِي رُوحِي، صَارَ نَبْضِي صَدًى
لِلغَائِبِينَ وَلِلشَّوْقِ مَجْمُوعٌ مَعَ الإِشْتِيَاقِ
فَالأُمُّ بَحْرٌ مِنَ الأَمْنِ وَالضَّوْءِ
وَلَا يَفْنَى حَنَانُهَا مِنْ صَدْرِي الْمُضَاءَ
وَالْوَالِدُ الطَّوْدُ، هَيْبَتُهُ تَبْنِي مَا يَغِيبُ
يَبْنِي الْكَرَامَةَ فَوْقَ الْجُرْحِ وَالْمُعَانَاةِ
يَا سَاعِدًا صَلْبًا، حَمَلْتَ الزَّمَانَ عَلَى كَتِفِكَ
أَرْضًا وَحُلْمًا، بَيْتًا صَامِدًا غَيْرَ مَبْيُوعِ
إِنْ غِبْتُمَا فَهُوَ انْقِطَاعُ شَمْسِي
وَمَوْتُ رُوحٍ عَلَى قَيْدٍ مِنَ الصَّمْتِ
فَكَيْفَ أَسْتَسِيغُ الْحَيَاةَ بَعْدَكُمَا
وَالْعُمْرُ دُونَكُمَا صَحْرَاءُ مَفْتُوحَةُ
إِيمَانُ! وَالْقَلْبُ يَبْحَثُكِ فِي زَوَايَا الرُّوحِ
أَفْتَشُ عَنْكِ فِي كُلِّ رُكْنٍ غَيْرِ مَزْرُوعِ
أَخَافُ أَنْ تَبْلَعَ الأفكارُ بقاياي
فَأَصْبَحُ رُوحًا بِلا نَبْضٍ وَلا ضَوْءٍ
حَتَّى غَدَتْ عَبْرَتِي دَمًّا أَسِيلًا
مِنْ هَوْلِ الشَّوْقِ، وَكُنْتُ مَانِعًا مِنْ قَبْلُ
صِرْتُ خَيَالًا يَمْشِي عَلَى وَهَنٍ
مِنْ قِلَّةِ النَّوْمِ وَهُجُوعِ الأَيَّامِ
أَنَامُ وَالطَّيفُ يَزُورُنِي فِي السَّاعَاتِ
وَوَجْهُكِ جَمِيلٌ غَيْرُ مَرْجُوعٍ
أَتَذْكُرِينَ شَاطِئَنَا وَالمَوْجَ يُغَنِّي؟
ضَحِكْنَا فَرَحًا، وَالأَمَانُ يَمْتَدُّ بَيْنَنَا
تِلْكَ الْهَمَسَاتُ وَالعِشْقُ الصَّافِي
أَرْوَاحُنَا تَمْتَدُّ، كَأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلصَّنَاعَةِ
كُلُّ اللَّيَالِي مَعَكِ نَارٌ وَشَوْقٌ
تُذِيبُ فُؤَادِي بَعْدَ التَّوْدِيعِ
أَيْنَ الرَّسَائِلُ؟ أَيْنَ الْعَهْدُ؟
صَوْتُكِ اخْتَفَى، وَالقَلْبُ يَبْقَى وَحِيدًا
إِنَّ الْفِرَاقَ لِأَهْلِي وَالَّتِي عَشِقْتْ
سَهْمٌ يُصِيبُ فُؤَادِي بِالتَّوَجُّعِ
فَكُلُّ حُبٍّ عَظِيمٍ لَا بَدِيلَ لَهُ
مَهْمَا بَعُدَ الْبَيْنُ أَوْ جَاءَ التَّرْغِيبُ
الأُمُّ وَالأَبُ مِفْتَاحُ الْحَيَاةِ
وإِيمَانُ، سِرُّ غَرَامِي غَيْرُ مَحْجُوبٍ
يَا رَبِّ فَاحْفَظْ لِقَلْبِي مَنْ أُحِبُّهُمُ
مِنْ كُلِّ بُعْدٍ وَحُزْنٍ وَحَرْقٍ صَادِقٍ
فَكُلُّ مَنْ عَزَّ عَلَيَّ لَوْ بَعُدَ جَسَدًا
الرُّوحُ تَبْقَى لَهُ كَالنَّبْعِ مَزْرُوعًا
يَا مَنْ يَعِزُّ عَلَيْنَا أَنْ نُفَارِقَهُمْ
البُعْدُ دَاءٌ وَقُرْبُكُمْ لَهُ الرُّجُوعُ

تعليقات
إرسال تعليق