الوجع الذي يصنعنا
الوجع الذي يصنعنا
حسن غريب أحمد
ناقد روائي
كان 2025م عامًا انكسرتُ فيه على نفسي أكثر مما انكسرت على العالم.
عامًا انهدم فيه بيتي، وسُرقت سيارتي، وواجهتُ احتياجًا عاريًا اصطدمت فيه بوجوهٍ فقدت إنسانيتها.
تعرضنا للأذى والضرر من أقرب الناس لنا، وفروا منا عند حاجتنا إليهم، وتخلّوا عنا، وخذلونا حين كنا في أمس الحاجة إلى عونهم، فتعلمنا أن القرب لا يضمن الوفاء، وأن الخيانة قد تأتي من حيث لا نتوقع.
وجاء المرض، جلطة في قدمي ويدي اليمنى، لتذكّرني بضعف الجسد حين يتآمر عليه الألم والوحدة معًا.
وكان الأشد وجعًا أن أقطع علاقتي بشقيقي، حين يحتاج الإنسان فلا يُمد له العون، فكان الابتعاد شكلًا آخر من أشكال النجاة.
وفي خضم هذا كله، ضاعت مؤلفاتي وكتبي، كأن سنوات الفكر والكتابة قررت أن تنزف بصمت.
مما اضطرني، في مواجهة حاجتي واحتياجي الشديدين، إلى كتابة نقد عن مؤلفات بعض الكتاب مقابل المال، ليس بدافع الطمع، بل كضرورة للبقاء، للحياة، وللحفاظ على ما تبقى من كرامتي وإبداعي.
ومع ذلك…
لم أنتهِ.
خرجتُ من العام مثقلًا، نعم، لكن أكثر وعيًا، أكثر صلابة، وأكثر إدراكًا أن الألم والخيانة والخذلان، مهما بلغت قسوتها، لا تقتل من تعلّم أن يحوّل الجرح إلى معنى، والوجع إلى شهادة على استمراره.
ومع فجر 2026، أستقبل العام الجديد بعين متيقظة، وعزم متجدد، لأحوّل كل خيبة وألم وتجربة صادمة إلى نور، إلى كتابة، إلى صمود، إلى معنى جديد… لأن الوجع والخيانة هما ما يصنعاننا.

تعليقات
إرسال تعليق